الشيخ الأنصاري

725

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الشك من جهة بلوغ الفاعل ولم يكن هناك طرف آخر معلوم البلوغ يستلزم صحة فعله صحة فعل هذا الفاعل كما لو شك في أن الإبراء أو الوصية هل صدر منه حال البلوغ أم قبله أما إذا كان الشك في ركن آخر من العقد كأحد العوضين أو في أهلية أحد طرفي العقد فيمكن أن يقال إن الظاهر من الفاعل في الأول ومن الطرف الآخر في الثاني أنه لا يتصرف فاسدا . نعم مسألة الضمان يمكن أن يكون من الأول إذا فرض وقوعه بغير إذن من المديون ولا قبول من الغريم فإن الضمان حينئذ فعل واحد شك في صدوره من بالغ أو غيره وليس له طرف آخر فلا ظهور في عدم كون تصرفه فاسدا . لكن الظاهر أن المحقق لم يرد خصوص ما كان من هذا القبيل بل يشمل كلامه الصورتين الأخيرتين فراجع نعم يحتمل ذلك في عبارة التذكرة . ثم إن تقديم قول منكر الشرط المفسد ليس لتقديم قول مدعي الصحة بل لأن القول قول منكر الشرط صحيحا كان أو فاسدا لأصالة عدم الاشتراط ولا دخل لهذا بحديث أصالة الصحة وإن كان مؤداه صحة العقد فيما كان الشرط المدعى مفسدا هذا ولا بد من التأمل والتتبع الثالث أن هذا الأصل إنما يثبت صحة الفعل إذا وقع الشك في بعض الأمور المعتبرة شرعا في صحته بمعنى ترتب الأثر المقصود منه عليه فصحة كل شيء بحسبه . مثلا صحة الإيجاب عبارة عن كونه بحيث لو تعقبه قبول صحيح لحصل أثر العقد في مقابل فاسده الذي لا يكون كذلك كالإيجاب بالفارسي بناء على القول باعتبار العربية فلو تجرد الإيجاب عن القبول لم يوجب ذلك فساد الإيجاب . فإذا شك في تحقق القبول من المشتري بعد العلم بصدور الإيجاب من البائع فلا يقتضي أصالة الصحة في الإيجاب بوجود القبول لأن القبول معتبر في العقد لا في الإيجاب . وكذا لو شك في تحقق القبض في الهبة أو في الصرف أو السلم بعد العلم بتحقق الإيجاب والقبول لم يحكم بتحققه من حيث أصالة صحة العقد . وكذا لو شك في إجازة المالك لبيع الفضولي لم يصح إحرازها بأصالة الصحة وأولى بعدم الجريان ما لو كان العقد في نفسه لو خلي وطبعه مبنيا على الفساد بحيث يكون المصحح طارئا