الشيخ الأنصاري
718
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وأما السنة . فمنها ( ما في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك عنه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير سبيلا ) ومنها ( قول الصادق عليه السلام لمحمد بن الفضل : يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال وقال لم أقل فصدقه وكذبهم ) ومنها ( ما ورد مستفيضا : إن المؤمن لا يتهم أخاه وإنه إذا اتهم أخاه انماث الإيمان في قلبه كانمياث الملح في الماء وإن من اتهم أخاه فلا حرمة بينهما وإن من اتهم أخاه فهو ملعون ملعون ) إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على هذه المضامين أو ما يقرب منها هذا . ولكن الإنصاف عدم دلالة هذه الأخبار إلا على أنه لا بد من أن يحمل ما يصدر عن الفاعل على الوجه الحسن عند الفاعل ولا يحمله على الوجه القبيح عنده وهذه غير ما نحن بصدده فإنه إذا فرض دوران العقد الصادر منه بين كونه صحيحا أو فاسدا لا على وجه قبيح بل فرضنا الأمرين في حقه مباحا كبيع الراهن بعد رجوع المرتهن عن الإذن واقعا أو قبله فإن الحكم بأصالة عدم ترتب الأثر على البيع مثلا لا يوجب خروجا عن الأخبار المتقدمة الآمرة بحسن الظن بالمؤمن في المقام خصوصا إذا كان المشكوك فعل غير المؤمن أو فعل المؤمن الذي يعتقد بصحة ما هو الفاسد عند الحامل . ثم لو فرضنا أنه يلزم من الحسن ترتيب الآثار ومن القبيح عدم الترتيب كالمعاملة المرددة بين الربوية وغيرها لم يلزم من الحمل على الحسن بمقتضى تلك الأخبار الحكم بترتب الآثار لأن مفادها الحكم بصفة الحسن في فعل المؤمن بمعنى عدم الجرح في فعله لا ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن ألا ترى أنه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع من مؤمن بعيد سلاما أو تحية أو شتما لم يلزم من الحمل على الحسن وجوب رد السلام . ومما يؤيد ما ذكرنا جمع الإمام عليه السلام في رواية محمد بن الفضل بين تكذيب خمسين قسامة أعني البينة العادلة وتصديق الأخ المؤمن فإنه مما لا يمكن إلا بحمل تصديق المؤمن على