الشيخ الأنصاري

719

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الحكم بمطابقة الواقع المستلزم لتكذيب القسامة بمعنى المخالفة للواقع مع الحكم بصدقهم في اعتقادهم لأنهم أولى بحسن الظن بهم من المؤمن الواحد فالمراد من تكذيب السمع والبصر تكذيبهما فيما يفهمان من ظواهر بعض الأفعال من القبح كما إذا ترى شخصا ظاهر الصحة يشرب الخمر في مجلس يظن أنه مجلس الشرب وكيف كان فعدم وفاء الأخبار بما نحن بصدده أوضح من أن يحتاج إلى البيان حتى المرسل الأول بقرينة ذكر الأخ وقوله ولا تظنن الخبر . ومما يؤيد ما ذكرنا أيضا ما ورد في غير واحد من الروايات من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كل الوثوق . ( مثل رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تثقن بأخيك كل الثقة فإن صرعة الاسترسال لا تستقال ) ( وما في نهج البلاغة : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم يظهر منه خزية فقد ظلم وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ثم أحسن رجل الظن برجل فقد غرر ) ( وفي معناه قول أبي الحسن عليه السلام في رواية محمد بن هارون الجلاب : إذا كان الجور أغلب من الحق لا يحل لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه ) إلى غير ذلك مما يجده المتتبع فإن الجمع بينها وبين الأخبار المتقدمة يحصل بأن يراد من الأخبار ترك ترتيب آثار التهمة والحمل على الوجه الحسن من حيث مجرد الحسن والتوقف فيه من حيث ترتيب سائر الآثار . ويشهد له ما ورد من ( : أن المؤمن لا يخلو عن ثلاثة الظن والحسد والطيرة فإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق وإذا تطيرت فامض ) الثالث الإجماع القولي والعملي أما القولي فهو مستفاد من تتبع فتاوى الفقهاء في موارد كثيرة فإنهم لا يختلفون في أن قول مدعي الصحة في الجملة مطابق للأصل وإن اختلفوا في ترجيحه على سائر الأصول كما ستعرف .