الشيخ الأنصاري
714
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الموضع الخامس . ( ذكر بعض الأساطين أن حكم الشك في الشروط بالنسبة إلى الفراغ عن المشروط بل الدخول فيه بل الكون على هيئة الداخل حكم الأجزاء في عدم الالتفات فلا اعتبار بالشك في الوقت والقبلة واللباس والطهارة بأقسامها والاستقرار ونحوها بعد الدخول في الغاية ولا فرق بين الوضوء وغيره انتهى ) وتبعه بعض من تأخر عنه . واستقرب في مقام آخر إلغاء الشرط في الشك بالنسبة إلى غير ما دخل فيه من الغايات . وما أبعد ما بينه وبين ما ذكره بعض الأصحاب من اعتبار الشك في الشرط حتى بعد الفراغ عن المشروط فأوجب إعادة المشروط . والأقوى التفصيل بين الفراغ عن المشروط فيلغو الشك في الشرط بالنسبة إليه لعموم لغوية الشك في الشيء بعد التجاوز عنه أما بالنسبة إلى مشروط آخر لم يدخل فيه فلا ينبغي الإشكال في اعتبار الشك فيه لأن الشرط المذكور من حيث كونه شرطا لهذا المشروط لم يتجاوز عنه بل محله باق فالشك في تحقق شرط هذا المشروط شك في الشيء قبل تجاوز محله . وربما بنى بعضهم ذلك على أن معنى عدم العبرة بالشك في الشيء بعد تجاوز المحل هو البناء على الحصول مطلقا أو يختص بالمدخول . أقول لا إشكال في أن معناه البناء على حصول المشكوك فيه لكن بعنوانه الذي يتحقق معه تجاوز المحل لا مطلقا ف لو شك في أثناء العصر في فعل الظهر بنى على تحقق الظهر بعنوان أنه شرط للعصر ولعدم وجوب العدول إليه لا على تحققه مطلقا حتى لا يحتاج إلى إعادتها بعد فعل العصر فالوضوء المشكوك فيما نحن فيه إنما فات محله من حيث كونه شرطا للمشروط المتحقق لا من حيث كونه شرطا للمشروط المستقبل . ومن هنا يظهر أن الدخول في المشروط أيضا لا يكفي في إلغاء الشك في الشرط بل لا بد من الفراغ عنه لأن نسبة الشرط إلى جميع أجزاء المشروط نسبة واحدة وتجاوز محله باعتبار كونه شرطا للأجزاء الماضية فلا بد من إحرازه للأجزاء المستقبلة نعم ربما يدعى في مثل الوضوء أن محل إحرازه لجميع أجزاء الصلاة قبل الصلاة لا عند كل جزء .