الشيخ الأنصاري
715
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ومن هنا قد يفصل بين ما كان من قبيل الوضوء مما يكون محل إحرازه قبل الدخول في العبادة وبين غيره مما ليس كذلك كالاستقبال والستر فإن إحرازهما ممكن في كل جزء وليس المحل الموظف لإحرازهما قبل الصلاة بالخصوص بخلاف الوضوء وحينئذ فلو شك في أثناء الصلاة في الستر أو الساتر وجب عليه إحرازه في أثناء الصلاة للأجزاء المستقبلة . والمسألة لا تخلو عن إشكال إلا أنه ربما يشهد لما ذكرنا من التفصيل بين الشك في الوضوء في أثناء الصلاة وفيه بعده ( صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكون على وضوء ثم يشك على وضوء هو أم لا قال إذا ذكرها وهو في صلاته انصرف وأعادها وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك ) بناء على أن مورد السؤال الكون على الوضوء باعتقاده ثم شك في ذلك الموضع السادس . أن الشك في صحة الشيء المأتي به حكمه حكم الشك في الإتيان بل هو هو لأن مرجعه إلى الشك في وجود الشيء الصحيح ومحل الكلام ما لا يرجع فيه الشك إلى الشك في ترك بعض ما يعتبر في الصحة كما لو شك في تحقق الموالاة المعتبرة في حروف الكلمة أو كلمات الآية . لكن الإنصاف أن الإلحاق لا يخلو عن إشكال لأن الظاهر من أخبار الشك في الشيء أنه مختص بغير هذه الصورة إلا أن يدعى تنقيح المناط أو يستند فيه إلى بعض ما يستفاد منه العموم مثل موثقة ابن أبي يعفور أو يجعل أصالة الصحة في فعل الفاعل المريد للصحيح أصلا برأسه ومدركه ظهور حال المسلم . ( قال فخر الدين في الإيضاح في مسألة الشك في بعض أفعال الطهارة إن الأصل في فعل العاقل المكلف الذي يقصد براءة ذمته بفعل صحيح وهو يعلم الكيفية والكمية الصحة انتهى ) . ويمكن استفادة اعتباره من عموم التعليل المتقدم في قوله هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك فإنه بمنزلة صغرى لقوله فإذا كان أذكر فلا يترك ما يعتبر في صحة عمله الذي يريد به