الشيخ الأنصاري

710

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

هو المتعين لأن إرادة الأعم من الشك في وجود الشيء والشك الواقع في الشيء الموجود في استعمال واحد غير صحيح وكذا إرادة خصوص الثاني لأن مورد غير واحد من تلك الأخبار هو الأول ولكن يبعد ذلك في ظاهر موثقة محمد بن مسلم من جهة قوله فامضه كما هو بل لا يصح ذلك في موثقة ابن أبي يعفور كما لا يخفى . لكن الإنصاف إمكان تطبيق موثقة ابن مسلم على ما في الروايات وأما هذه الموثقة فسيأتي توجيهها على وجه لا يعارض الروايات إن شاء الله . الموضع الثاني أن المراد بمحل الفعل المشكوك في وجوده هو الموضوع الذي لو أتي به فيه لم يلزم منه اختلاف في الترتيب المقرر وبعبارة أخرى محل الشيء هي المرتبة المقررة له بحكم العقل أو بوضع الشارع أو غيره ولو كان نفس المكلف من جهة اعتياده بإتيان ذلك المشكوك في ذلك المحل . فمحل تكبيرة الإحرام قبل الشروع في الاستعاذة لأجل القراءة بحكم الشارع ومحل كلمة أكبر قبل تحلل الفصل الطويل بينه وبين لفظ الجلالة بحكم الطريقة المألوفة في نظم الكلام . ومحل الراء من أكبر قبل أدنى فصل يوجب الابتداء بالساكن بحكم العقل ومحل غسل الجانب الأيسر أو بعضه في غسل الجنابة لمن اعتاد الموالاة فيه قبل تخلل فصل يخل بما اعتاده من الموالاة . هذا كله مما لا إشكال فيه إلا الأخير فإنه ربما يتخيل انصراف إطلاق الأخبار إلى غيره . مع أن فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة فمن اعتاد الصلاة في أول وقتها أو مع الجماعة فشك في فعلها بعد ذلك فلا يجب عليه الفعل وكذا من اعتاد فعل شيء بعد الفراغ من الصلاة فرأى نفسه فيه وشك في فعل الصلاة وكذا من اعتاد الوضوء بعد الحدث بلا فصل يعتد به أو قبل دخول الوقت للتهيؤ فشك بعد ذلك في الوضوء إلى غير ذلك من الفروع التي يبعد التزام الفقيه بها . نعم ذكر جماعة من الأصحاب مسألة معتاد الموالاة في غسل الجنابة إذا شك في الجزء الأخير كالعلامة وولده والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم قدس الله أسرارهم . واستدل فخر الدين على مختاره في المسألة بعد صحيحة زرارة المتقدمة بأن خرق العادة على خلاف الأصل ولكن لا يحضرني كلام منهم في غير هذا المقام فلا بد من التتبع والتأمل .