الشيخ الأنصاري
711
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
والذي يقرب في نفسي عاجلا هو الالتفات إلى الشك وإن كان الظاهر من ( قوله عليه عليه السلام : فيما تقدم هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) أن هذه القاعدة من باب تقديم الظاهر على الأصل فهو دائر مدار الظهور النوعي ولو كان من العادة لكن العمل بعموم ما يستفاد من الرواية أيضا مشكل فتأمل والأحوط ما ذكرنا الموضع الثالث الدخول في غير المشكوك إن كان محققا للتجاوز عن المحل فلا إشكال في اعتباره وإلا فظاهر الصحيحتين الأوليين اعتباره وظاهر إطلاق موثقة ابن مسلم عدم اعتباره ويمكن حمل التقييد في الصحيحتين على الغالب خصوصا في أفعال الصلاة فإن الخروج من أفعالها يتحقق غالبا بالدخول في الغير وحينئذ فيلغو القيد ويحتمل ورود المطلق على الغالب فلا يحكم بالإطلاق . ويؤيد الأول ظاهر التعليل المستفاد من ( قوله : هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) ( وقوله عليه السلام : إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه ) بناء على ما سيجيء من التقريب ( وقوله عليه السلام : كل ما مضى من صلاتك وطهورك الخبر ) لكن الذي يبعده أن الظاهر من الغير ( في صحيحة إسماعيل بن جابر : إن شك في الركوع بعد ما سجد وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض ) بملاحظة مقام التحديد ومقام التوطئة للقاعدة المقررة بقوله بعد ذلك كل شيء شك فيه الخبر كون السجود والقيام حدا للغير الذي يعتبر الدخول فيه وأنه لا غير أقرب من الأول بالنسبة إلى الركوع ومن الثاني بالنسبة إلى السجود إذ لو كان الهوي للسجود كافيا عند الشك في الركوع والنهوض للقيام كافيا عند الشك في السجود قبح في مقام التوطئة للقاعدة الآتية التحديد بالسجود والقيام ولم يكن وجه لجزم المشهور بوجوب الالتفات إذا شك قبل الاستواء قائما . ومما ذكرنا يظهر أن ما ارتكبه بعض من تأخر من التزام عموم الغير وإخراج الشك في السجود قبل تمام القيام بمفهوم الرواية ضعيف جدا لأن الظاهر أن القيد وارد في مقام التحديد والظاهر أن التحديد بذلك توطئة للقاعدة وهي بمنزلة ضابطة كلية كما لا يخفى على من له أدنى ذوق في فهم الكلام فكيف يجعل فردا خارجا بمفهوم الغير عن عموم القاعدة . فالأولى أن يجعل هذا كاشفا عن خروج مقدمات أفعال الصلاة عن عموم الغير فلا يكفي في