الشيخ الأنصاري

696

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فصار تمرا أو زبيبا مع أن الظاهر تغاير الاسمين ولهذا لو حلف على ترك أحدهما لم يحنث بأكل الآخر والظاهر أنهم لا يحتاجون في إجراء الأحكام المذكورة إلى الاستصحاب . ومن الثاني إجراء حكم بول غير المأكول إذا صار بولا لمأكول وبالعكس وكذا صيرورة الخمر خلا وصيرورة الكلب أو الإنسان جمادا بالموت إلا أن الشارع حكم في بعض هذه الموارد بارتفاع الحكم السابق إما للنص كما في الخمر المستحيل خلا وإما لعموم دليل ما دل على حكم المنتقل إليه فإن الظاهر أن استفادة طهارة المستحال إليه إذا كان بولا لمأكول ليس من أصالة الطهارة بعد عدم جريان الاستصحاب بل هو من الدليل نظير استفادة نجاسة بول المأكول إذا صار بولا لغير المأكول . ومن الثالث استحالة العذرة أو الدهن المتنجس دخانا والمني حيوانا ولو نوقش في بعض الأمثلة المذكورة فالمثال غير عزيز على المتتبع المتأمل . ومما ذكرنا يظهر أن معنى قولهم الأحكام تدور مدار الأسماء أنها تدور مدار أسماء موضوعاتها التي هي المعيار في وجودها وعدمها فإذا قال الشارع العنب حلال فإذ ثبت كون الموضوع هو مسمى هذا الاسم دار الحكم مداره فينتفي عند صيرورته زبيبا أما إذا علم من العرف أو غيره أن الموضوع هو الكلي الموجود في العنب المشترك بينه وبين الزبيب أو بينهما وبين العصير دار الحكم مداره أيضا . نعم يبقى دعوى أن ظاهر اللفظ في مثل القضية المذكورة كون الموضوع هو العنوان وتقوم الحكم به المستلزم لانتفائه بانتفائه لكنك عرفت أن العناوين مختلفة والأحكام أيضا مختلفة وقد تقدم حكاية بقاء نجاسة الخنزير المستحيل ملحا عن أكثر أهل العلم واختيار الفاضلين له . ودعوى احتياج استفادة غير ما ذكر من ظاهر اللفظ إلى القرينة الخارجية وإلا فظاهر اللفظ كون القضية ما دام الوصف العنواني لا تضرنا فيما نحن بصدده لأن المقصود مراعاة العرف في تشخيص الموضوع وعدم الاقتصار في ذلك على ما يقتضيه العقل على وجه الدقة ولا على ما يقتضيه الدليل اللفظي إذا كان العرف بالنسبة إلى القضية الخاصة على خلافه . وحينئذ فيستقيم أن يراد من قولهم إن الأحكام تدور مدار الأسماء أن مقتضى ظاهر دليل الحكم تبعية ذلك الحكم لاسم الموضوع الذي علق عليه الحكم في ظاهر الدليل فيراد من هذه القضية تأسيس أصل قد يعدل عنه بقرينة فهم العرف أو غيره فافهم