الشيخ الأنصاري

697

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الأمر الثاني مما يعتبر في تحقق الاستصحاب أن يكون في حال الشك متيقنا بوجود المستصحب في السابق حتى يكون شكه في البقاء . فلو كان الشك في تحقق نفس ما تيقنه سابقا كأن تيقن عدالة زيد في زمان كيوم الجمعة مثلا ثم شك في نفس هذا المتيقن وهو عدالته يوم الجمعة بأن زال مدرك اعتقاده السابق فشك في مطابقته للواقع أو كونه جهلا مركبا لم يكن هذا من مورد الاستصحاب لغة ولا اصطلاحا أما الأول فلأن الاستصحاب في اللغة أخذ الشيء مصاحبا فلا بد من إحراز ذلك حتى يأخذه مصاحبا فإذا شك في حدوثه من أصله فلا استصحاب وأما اصطلاحا فلأنهم اتفقوا على أخذ الشك في البقاء أو ما يؤدي هذا المعنى في معنى الاستصحاب . نعم لو ثبت أن الشك بعد اليقين بهذا المعنى ملغى في نظر الشارع فهي قاعدة أخرى مباينة للاستصحاب سنتكلم فيها بعد دفع توهم من توهم أن أدلة الاستصحاب تشملها وأن مدلولها لا يختص بالشك في البقاء بل الشك بعد اليقين ملغى مطلقا سواء تعلق بنفس ما تيقنه سابقا أم ببقائه . ( وأول من صرح بذلك الفاضل السبزواري في الذخيرة في مسألة من شك في بعض أفعال الوضوء حيث قال والتحقيق أنه إن فرغ من الوضوء متيقنا للإكمال ثم عرض له الشك فالظاهر عدم وجوب إعادة شيء ( لصحيحة زرارة : ولا تنقض اليقين أبدا بالشك ) انتهى .