الشيخ الأنصاري

685

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وهذا نظير إجراء استصحاب وجود الكر في هذا الإناء لإثبات كرية الباقي فيه . ويظهر فائدة مخالفة التوجيهات فيما إذا لم يبق إلا قليل من أجزاء المركب فإنه يجري التوجيه الأول والثالث دون الثاني لأن العرف لا يساعد على فرض الموضوع بين هذا الموجود وبين جامع الكل ولو مسامحة لأن هذه المسامحة مختصة بمعظم الأجزاء الفاقد لما لا يقدح في إثبات الاسم والحكم له وفي ما لو كان المفقود شرطا فإنه لا يجري الاستصحاب على الأول ويجري على الآخرين وحيث إن بناء العرف على الظاهر على عدم إجراء الاستصحاب في فاقد الشرط لفاقد الجزء في هذا الحكم أمكن جعله كاشفا عن عدم استقامة التوجيه الأول . وحيث إن بناء العرف على عدم إجراء الاستصحاب في فاقد معظم الأجزاء وإجرائه في فاقد الشرط كشف عن فساد التوجيه الأول وحيث إن بناءهم على استصحاب نفس الكرية دون الذات المتصفة بها كشف عن صحة الأول من الأخيرين وقد عرفت أنه لولا المسامحة العرفية في المستصحب وموضوعه لم يتم شيء من الوجهين وأما الوجه الثالث فهو مبني على الأصل المثبت وستعرف بطلانه فتعين الوجه الثاني . لكن الإشكال بعد في الاعتماد على هذه المسامحة العرفية المذكورة إلا أن الظاهر أن استصحاب الكرية من المسلمات عند القائلين بالاستصحاب والظاهر عدم الفرق . ثم إنه لا فرق بناء على جريان الاستصحاب بين تعذر الجزء بعد تنجز التكليف كما إذا زالت الشمس متمكنا من جميع الأجزاء ففقد بعضها وبين ما إذا فقده قبل الزوال لأن المستصحب هو الوجوب النوعي المنجز على تقدير اجتماع شرائطه لا الشخصي المتوقف على تحقق الشرائط فعلا نعم هنا أوضح . وكذا لا فرق بناء على عدم الجريان بين ثبوت جزئية المفقود بالدليل الاجتهادي وبين ثبوتها بقاعدة الاشتغال . وربما يتخيل أنه لا إشكال في الاستصحاب في القسم الثاني لأن وجوب الإتيان بذلك الجزء لم يكن إلا لوجوب الخروج عن عهدة التكليف وهذا بعينه مقتض لوجوب الإتيان بالباقي بعد تعذر الجزء . وفيه ما تقدم من أن وجوب الخروج عن عهدة التكليف بالمجمل إنما هو بحكم العقل لا بالاستصحاب والاستصحاب لا ينفع إلا بناء على الأصل المثبت ولو قلنا به لم يفرق بين ثبوت الجزء بالدليل أو بالأصل لما عرفت من جريان استصحاب بقاء أصل التكليف وإن كان بينهما