الشيخ الأنصاري

684

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الأمر الحادي عشر . قد أجرى بعضهم الاستصحاب في ما إذا تعذر بعض أجزاء المركب فيستصحب وجوب الباقي الممكن . وهو بظاهره كما صرح به بعض المحققين غير صحيح لأن الثابت سابقا قبل تعذر بعض الأجزاء وجوب هذه الأجزاء الباقية تبعا لوجوب الكل ومن باب المقدمة وهو مرتفع قطعا والذي يراد ثبوته بعد تعذر البعض هو الوجوب النفسي الاستقلالي وهو معلوم الانتفاء سابقا . ويمكن توجيهه بناء على ما عرفت من جواز إبقاء القدر المشترك في بعض الموارد ولو علم بانتفاء الفرد المشخص له سابقا بأن المستصحب هو مطلق المطلوبية المتحققة سابقا لهذا الجزء ولو في ضمن مطلوبية الكل إلا أن العرف لا يرونها مغايرة في الخارج لمطلوبية الجزء في نفسه . ويمكن توجيهه بوجه آخر يستصحب معه الوجوب النفسي بأن يقال إن معروض الوجوب سابقا والمشار إليه بقولنا هذا الفعل كان واجبا هو الباقي إلا أنه يشك في مدخلية الجزء المفقود في اتصافه بالوجوب النفسي مطلقا أو في اختصاص المدخلية بحال الاختيار فيكون محل الوجوب النفسي هو الباقي ووجود ذلك الجزء المفقود وعدمه عند العرف في حكم الحالات المتبادلة لذلك الواجب المشكوك في مدخليتها وهذا نظير استصحاب الكرية في ماء نقص منه مقدار فشك في بقائه على الكرية فيقال هذا الماء كان كرا والأصل بقاء كريته مع أن هذا الشخص الموجود الباقي لم يعلم بكريته وكذا استصحاب القلة في ماء زيد عليه مقدار . وهنا توجيه ثالث وهو استصحاب الوجوب النفسي المردد بين تعلقه سابقا بالمركب على أن يكون المفقود جزء له مطلقا فيسقط الوجوب بتعذره وبين تعلقه بالمركب على أن يكون الجزء جزءا اختياريا يبقى التكليف بعد تعذره والأصل بقاؤه فيثبت به تعلقه بالمركب على الوجه الثاني