الشيخ الأنصاري
421
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
بذلك الأصل طرح التكليف المنجز بالأمر المعلوم إجمالا . ألا ترى أن زوجة شخص لو شكت في أنها هي المطلقة أو غيرها من ضراتها جاز لها ترتيب أحكام الزوجية على نفسها ولو شك الزوج هذا الشك لم يجز له النظر إلى إحداهما وليس ذلك إلا لأن أصالة عدم تطليقة كل منهما متعارضان في حق الزوج بخلاف الزوجة فإن أصالة عدم تطلق ضرتها لا تثمر لها ثمرة عملية نعم لو اتفق ترتب تكليف على زوجية ضرتها دخلت في الشبهة المحصورة ومثل ذلك كثير في الغاية . ومما ذكرنا يندفع ما تقدم من صاحب المدارك رحمه الله من الاستنهاض على ما اختاره من عدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة بما يستفاد من الأصحاب من عدم وجوب الاجتناب عن الإناء الذي علم بوقوع النجاسة فيه أو في خارجه إذ لا يخفى أن خارج الإناء سواء كان ظهره أو الأرض القريبة منه ليس مما يبتلى به المكلف عادة ولو فرض كون الخارج مما يسجد عليه المكلف التزمنا وجوب الاجتناب عنهما للعلم الإجمالي بالتكليف المردد بين حرمة الوضوء بالماء النجس وحرمة السجدة على الأرض النجسة . ويؤيد ما ذكرنا ( صحيح ة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : الواردة فيمن رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه هل يصلح الوضوء منه فقال عليه السلام إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس به وإن كان شيئا بينا فلا ) . حيث استدل به الشيخ قدس سره على العفو عما لا يدركه الطرف من الدم وحملها المشهور على أن إصابة الإناء لا يستلزم إصابة الماء فالمراد أنه مع عدم تبين شيء في الماء يحكم بطهارته ومعلوم أن ظهر الإناء وباطنه الحاوي للماء من الشبهة المحصورة . وما ذكرنا واضح لمن تدبر . إلا أن الإنصاف أن تشخيص موارد الابتلاء لكل من المشتبهين وعدم الابتلاء بواحد معين منهما كثيرا ما يخفى ألا ترى أنه لو دار الأمر بين وقوع النجاسة على الثوب ووقوعها على ظهر طائر أو حيوان قريب منه لا يتفق عادة ابتلاؤه بالموضع النجس منه لم يشك أحد في عدم وجوب الاجتناب عن الثوب أما لو كان الطرف الآخر أرضا لا يبعد ابتلاء المكلف به في السجود والتيمم وإن لم يحتج إلى ذلك فعلا ففيه تأمل .