الشيخ الأنصاري

422

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

والمعيار في ذلك وإن كان صحة التكليف بالاجتناب عنه على تقدير العلم بنجاسته وحسن ذلك من غير تقييد التكليف بصورة الابتلاء واتفاق صيرورته واقعة له إلا أن تشخيص ذلك مشكل جدا . نعم يمكن أن يقال عند الشك في حسن التكليف التنجيزي عرفا بالاجتناب وعدم حسنه إلا معلقا لأصل البراءة من التكليف المنجز كما هو المقرر في كل ما شك فيه في كون التكليف منجزا أو معلقا على أمر محقق العدم أو علم التعليق على أمر لكن شك في تحققه أو كون المتحقق من أفراده كما في المقام . إلا أن هذا ليس بأولى من أن يقال إن الخطابات بالاجتناب عن المحرمات مطلقة غير معلقة والمعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعلق بالابتلاء كما لو قال اجتنب عن ذلك الطعام النجس الموضوع قدام أمير البلد مع عدم جريان العادة بابتلاء المكلف به أو لا تصرف في اللباس المغصوب الذي لبسه ذلك الملك أو الجارية التي غصبها الملك وجعلها من خواص نسوانه مع عدم استحالة ابتلاء المكلف بذلك كله عقلا ولا عادة إلا أنه بعيد الاتفاق وأما لو شك في قبح التنجيز فيرجع إلى الإطلاقات . فمرجع المسألة إلى أن المطلق المقيد بقيد مشكوك التحقق في بعض الموارد لتعذر ضبط مفهومه على وجه لا يخفى مصداق من مصاديقه كما هو شأن أغلب المفاهيم العرفية هل يجوز التمسك به أو لا والأقوى الجواز فيصير الأصل في المسألة وجوب الاجتناب إلا ما علم عدم تنجز التكليف بأحد المشتبهين على تقدير العلم بكونه الحرام إلا أن يقال إن المستفاد من صحيحة علي بن جعفر المتقدمة كون الماء وظاهر الإناء من قبيل عدم تنجز التكليف فيكون ذلك ضابطا في الابتلاء وعدمه إذ يبعد حملها على خروج ذلك عن قاعدة الشبهة لأجل النص فافهم الرابع أن الثابت في كل من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب لأنه اللازم من باب المقدمة من التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي أما سائر الآثار الشرعية المترتبة على ذلك الحرام فلا تترتب عليهما لعدم جريان باب المقدمة فيها فيرجع فيها إلى الأصول الجارية في كل من المشتبهين بالخصوص فارتكاب أحد المشتبهين لا يوجب حد الخمر على المرتكب بل يجري أصالة عدم موجب الحد ووجوبه . وهل يحكم بتنجس ملاقيه وجهان بل قولان مبنيان على أن تنجس الملاقي إنما جاء من