الشيخ الأنصاري
420
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
تقدير بأن يكون كل منهما بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف بالاجتناب منجزا . فلو لم يكن كذلك بأن لم يكلف به أصلا كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد الإناءين أحدهما بول أو متنجس بالبول أو كثير لا ينفعل بالنجاسة أو أحد ثوبين أحدهما نجس بتمامه لم يجب الاجتناب عن الآخر لعدم العلم بحدوث التكليف بالاجتناب عن ملاقي هذه القطرة إذ لو كان ملاقيها هو الإناء النجس لم يحدث بسببه تكليف بالاجتناب أصلا فالشك في التكليف بالاجتناب عن الآخر شك في أصل التكليف لا المكلف به . وكذا لو كان التكليف في أحدهما معلوما لكن لا على وجه التنجز بل معلقا على تمكن المكلف منه فإن ما لا يمكن المكلف من ارتكابه لا يكلف منجزا بالاجتناب عنه كما لو علم وقوع النجاسة في أحد شيئين لا يتمكن المكلف من ارتكاب واحد معين منهما فلا يجب الاجتناب عن الآخر لأن الشك في أصل تنجز التكليف لا في المكلف به تكليفا منجزا . وكذا لو كان ارتكاب الواحد المعين ممكنا عقلا لكن المكلف أجنبي عنه وغير مبتلى به بحسب حاله كما إذا تردد النجس بين إنائه وإناء لا دخل للمكلف فيه أصلا فإن التكليف بالاجتناب عن هذا الإناء الآخر الممكن عقلا غير منجز عرفا ولهذا لا يحسن التكليف المنجز بالاجتناب عن الطعام أو الثوب الذي ليس من شأن المكلف الابتلاء به نعم يحسن الأمر بالاجتناب عنه مقيدا بقوله إذا اتفق لك الابتلاء بذلك بعارية أو بملك أو إباحة فاجتنب عنه . والحاصل أن النواهي المطلوب فيها حمل المكلف على الترك مختصة بحكم العقل والعرف بمن يعد مبتلى بالواقعة المنهي عنها ولذا يعد خطاب غيره بالترك مستهجنا إلا على وجه التقييد بصورة الابتلاء . ولعل السر في ذلك أن غير المبتلى تارك للمنهي عنه بنفس عدم الابتلاء فلا حاجة إلى نهيه فعند الاشتباه لا يعلم المكلف تنجز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي . وهذا باب واسع ينحل به الإشكال عما علم من عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة في مواقع مثل ما إذا علم إجمالا بوقوع النجاسة في إنائه أو في موضع من الأرض التي لا يبتلى به المكلف عادة أو بوقوع النجاسة في ثوبه أو ثوب غيره فإن الثوبين لكل منهما من باب الشبهة المحصورة مع عدم وجوب اجتنابهما فإذا أجرى أحدهما في ثوبه أصالة الحل والطهارة لم يعارض بجريانهما في ثوب غيره إذ لا يترتب على هذا المعارض ثمرة عملية للمكلف يلزم من ترتبها مع العمل