الشيخ الأنصاري
412
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
لا يحصل معه مخالفة معلومة تفصيلا وإن أريد منها حرمة المخالفة التي تعلق العلم بها ولو بعدها فمرجعها إلى حرمة تحصيل العلم الذي به يصير المخالفة معلومة وقد عرفت منع حرمتها جدا . ومما ذكرنا يظهر فساد الوجه الثاني فإن حرمة المجموع إذا كان باعتبار جزئه الغير المعين فضم الجزء الآخر لا دخل له في حرمته نعم له دخل في كون الحرام معلوم التحقق فهي مقدمة للعلم بارتكاب الحرام لا لنفسه فلا وجه لحرمتها بعد عدم حرمة العلم بارتكاب الحرام . ومن ذلك يظهر فساد جعل الحرام كلا منهما بشرط الاجتماع مع الآخر فإن حرمته وإن كانت معلومة إلا أن الشرط شرط لوصف كونه معلوم التحقق لا لذات الحرام فلا يحرم إيجاد الاجتماع إلا إذا حرم جعل ذات الحرام معلومة التحقق ومرجعه إلى حرمة تحصيل العلم بالحرام الثاني ما دل بنفسه أو بضميمة ما دل على المنع عن ارتكاب الحرام الواقعي على جواز تناول الشبهة المحصورة فيجمع بينه على تقدير ظهوره في جواز تناول الجميع وبين ما دل على تحريم العنوان الواقعي بأن الشارع جعل بعض المحتملات بدلا عن الحرام الواقعي فيكفي تركه في الامتثال الظاهري كما لو اكتفي بفعل الصلاة إلى بعض الجهات المشتبهة ورخص في ترك الصلاة إلى بعضها وهذه الأخبار كثيرة . منها ( موثقة سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أصاب مالا من عمال بني أمية وهو يتصدق منه ويصل قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب ويقول إن الحسنات يذهبن السيئات فقال عليه السلام إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة وإن الحسنة تحط الخطيئة ثم قال إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس ) . فإن ظاهره نفي البأس عن التصدق والصلة والحج من المال المختلط وحصول الأجر في ذلك . وليس فيه دلالة على جواز التصرف في الجميع ولو فرض ظهوره فيه صرف عنه بما دل على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي وهو مقتض بنفسه لحرمة التصرف في الكل فلا يجوز ورود الدليل على خلافها ومن جهة حكم العقل بلزوم الاحتياط لحرمة التصرف في البعض المحتمل أيضا لكن عرفت أنه يجوز الإذن في ترك بعض المقدمات العلمية بجعل بعضها الآخر بدلا ظاهريا عن ذي المقدمة .