الشيخ الأنصاري

413

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

والجواب عن هذا الخبر أن ظاهره جواز التصرف في الجميع لأنه يتصدق ويصل ويحج بالبعض ويمسك الباقي فقد تصرف في الجميع بصرف البعض وإمساك البعض الآخر فلا بد إما من الأخذ به وتجويز المخالفة القطعية وإما من صرفه عن ظاهره وحينئذ فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرف في البعض وإن حرم عليه إمساك مقدار الحرام ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاص يعذر فيه الجاهل كالربا بناء على ما ورد في عدة أخبار من حلية الربا الذي أخذ جهلا ثم لم يعرف بعينه في المال المخلوط . وبالجملة ف الأخبار الواردة في حلية ما لم يعلم حرمته على أصناف . منها ما كان من قبيل ( قوله عليه السلام : كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام ) . وهذا الصنف لا يجوز الاستدلال به لمن لا يرى جواز ارتكاب المشتبهين لأن حمل تلك الأخبار على الواحد لا بعينه في الشبهة المحصورة والآحاد المعينة في المجردة من العلم الإجمالي والشبهة الغير المحصورة متعسر بل متعذر فيجب حملها على صورة عدم التكليف الفعلي بالحرام الواقعي . ومنها ما دل ارتكاب كلا المشتبهين في خصوص الشبهة المحصورة مثل الخبر المتقدم . وهذا أيضا لا يلتزم المستدل بمضمونه ولا يجوز حمله على غير الشبهة المحصورة لأن موردها فيها فيجب حملها على أقرب المحتملين من ارتكاب البعض مع إبقاء ما عدا المقدار ومن وروده في مورد خاص كالربا ونحوه مما يمكن التزام خروجه عن قاعدة الشبهة المحصورة ومن ذلك يعلم حال ما ورد في الربا من حل جميع المال المختلط به . ومنها ما دل على جواز أخذ ما علم فيه الحرام إجمالا كأخبار جواز الأخذ من العامل والسارق والسلطان . وسيجيء حمل جلها أو كلها على كون الحكم بالحل مستندا إلى كون الشيء مأخوذا من يد المسلم ومتفرعا على تصرفه المحمول على الصحة عند الشك . فالخروج بهذه الأصناف من الأخبار عن القاعدة العقلية الناشئة عما دل من الأدلة القطعية على وجوب الاجتناب عن العناوين المحرمة الواقعية وهي وجوب دفع الضرر المقطوع به بين المشتبهين ووجوب إطاعة التكاليف المعلومة المتوقفة على الاجتناب عن كلا المشتبهين مشكل