الشيخ الأنصاري
79
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
النبأ ونحوها مما دل على وجوب قبول قول العادل بل لما ذكرنا من أن المراد بوجوب قبول قول العادل رفع التهمة عنه من جهة احتمال تعمده الكذب لا تصويبه وعدم تخطئته أو غفلته . ويؤيد ما ذكرنا أنه لم يستدل أحد من العلماء على حجية فتوى الفقيه على العامي بآية النبأ مع استدلالهم عليها بآيتي النفر والسؤال . والظاهر أن ما ذكرنا من عدم دلالة الآية وأمثالها من أدلة قبول قول العادل على وجوب تصويبه في الاعتقاد هو الوجه فيما ذهب إليه المعظم بل أطبقوا عليه كما في الرياض من عدم اعتبار الشهادة في المحسوسات إذا لم تستند إلى الحس وإن علله في الرياض بما لا يخلو عن نظر من أن الشهادة من الشهود وهو الحضور فالحس مأخوذ في مفهومها . والحاصل أنه لا ينبغي الإشكال في أن الإخبار عن حدس واجتهاد ونظر ليس حجة إلا على من وجب عليه تقليد المخبر في الأحكام الشرعية وأن الآية ليست عامة لكل خبر ودعوى خرج ما خرج . فإن قلت فعلى هذا إذا أخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمده للكذب فيه تقبل شهادته فيه لأن احتمال تعمده للكذب منتف بالفرض واحتمال غفلته وخطائه منفي بالأصل المجمع عليه مع أن شهادته مردودة إجماعا . قلت ليس المراد مما ذكرنا عدم قابلية العدالة والفسق لإناطة الحكم بهما وجودا وعدما تعبدا كما في الشهادة والفتوى ونحوهما بل المراد أن الآية المذكورة لا تدل إلا على مانعية الفسق من حيث قيام احتمال تعمد الكذب معه فيكون مفهومها عدم المانع في العادل من هذه الجهة فلا يدل على وجوب قبول خبر العادل إذا لم يمكن نفي خطائه بأصالة عدم الخطأ المختصة بالأخبار الحسية فالآية لا تدل أيضا على اشتراط العدالة ومانعية الفسق في صورة العلم بعدم تعمد الكذب بل لا بدله من دليل آخر فتأمل الأمر الثاني أن الإجماع في مصطلح الخاصة بل العامة الذين هم الأصل له وهو الأصل لهم هو اتفاق جميع العلماء في عصر كما ينادي بذلك تعريفات كثير من الفريقين . ( قال في التهذيب الإجماع هو اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى اللَّه عليه وآله .