الشيخ الأنصاري
78
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
والمفروض أن حكاية الإجماع أيضا حكاية حكم صادر عن المعصوم عليه السلام بهذه العبارة التي هي معقد الإجماع أو بعبارة أخرى وجب العمل به . لكن هذا المناط لو ثبت دل على حجية الشهرة بل فتوى الفقيه إذا كشف عن صدور الحكم بعبارة الفتوى أو بعبارة غيرها كما عمل بفتاوى علي بن بابويه قدس سره لتنزيل فتواه منزلة روايته بل على حجية مطلق الظن بالحكم الصادر عن الإمام عليه السلام وسيجيء توضيح الحال إن شاء الله . وأما الآيات فالعمدة فيها من حيث وضوح الدلالة هي آية النبأ . وهي إنما تدل على وجوب قبول خبر العادل دون خبر الفاسق والظاهر منها بقرينة التفصيل بين العادل حين الأخبار والفاسق وبقرينة تعليل اختصاص التبين بخبر الفاسق بقيام احتمال الوقوع في الندم احتمالا مساويا لأن الفاسق لا رادع له عن الكذب هو عدم الاعتناء باحتمال تعمد كذبه لا وجوب البناء على إصابته وعدم خطائه في حدسه لأن الفسق والعدالة حين الإخبار لا يصلح مناطا لتصويب المخبر وتخطئته بالنسبة إلى حدسه وكذا احتمال الوقوع في الندم من جهة الخطأ في الحدس أمر مشترك بين العادل والفاسق فلا يصلح لتعليل الفرق به . فعلمنا من ذلك أن المقصود من الآية إرادة نفي احتمال تعمد الكذب عن العادل حين الإخبار دون الفاسق لأن هذا هو الذي يصلح لإناطته بالفسق والعدالة حين الأخبار ومنه تبين عدم دلالة الآية على قبول الشهادة الحدسية إذا قلنا بدلالة الآية على اعتبار شهادة العدل . فإن قلت إن مجرد دلالة الآية على ما ذكر لا يوجب قبول الخبر لبقاء احتمال خطأ العادل فيما أخبر وإن لم يتعمد الكذب فيجب التبين في خبر العادل أيضا لاحتمال خطائه وسهوه وهو خلاف الآية المفصلة بين العادل والفاسق غاية الأمر وجوبه في خبر الفاسق من جهتين وفي العادل من جهة واحدة . قلت إذا ثبت بالآية عدم جواز الاعتناء باحتمال تعمد كذبه ينفى احتمال خطائه وغفلته واشتباهه بأصالة عدم الخطأ في الحس وهذا أصل عليه إطباق العقلاء والعلماء في جميع الموارد . نعم لو كان المخبر ممن يكثر عليه الخطأ والاشتباه لم يعبأ بخبره لعدم جريان أصالة عدم الخطأ والاشتباه ولذا يعتبرون في الشاهد والراوي الضبط وإن كان ربما يتوهم الجاهل ثبوت ذلك من الإجماع . إلا أن المنصف يشهد بأن اعتبار هذا في جميع موارده ليس لدليل خارجي مخصص لعموم آية