الشيخ الأنصاري

75

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

( قال الفاضل السبزواري فيما حكي عنه في هذا المقام ما هذا لفظه صحة المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم البارعين في فنهم فيما اختص بصناعتهم مما اتفق عليه العقلاء في كل عصر وزمان انتهى ) . وفيه أن المتيقن من هذا الاتفاق هو الرجوع إليهم مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة ونحو ذلك لا مطلقا ألا ترى أن أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه من أهل الرجال بل وبعضهم على اعتبار التعدد والظاهر اتفاقهم على اشتراط التعدد والعدالة في أهل الخبرة في مسألة التقويم وغيرها هذا مع أنه لا يعرف الحقيقة عن المجاز بمجرد قول اللغوي كما اعترف به المستدل في بعض كلماته فلا ينفع في تشخيص الظواهر . فالإنصاف أن الرجوع إلى أهل اللغة مع عدم اجتماع شروط الشهادة إما في مقامات يحصل العلم فيها بالمستعمل فيه من مجرد ذكر لغوي واحد أو أزيد له على وجه يعلم كونه من المسلمات عند أهل اللغة كما قد يحصل العلم بالمسألة الفقهية من إرسال جماعة لها إرسال المسلمات وإما في مقامات يتسامح فيها لعدم التكليف الشرعي بتحصيل العلم بالمعنى اللغوي كما إذا أريد تفسير خطبة أو رواية لا تتعلق بتكليف شرعي وأما في مقام انسد فيه طريق العلم ولا بد من العمل فيعمل بالظن بالحكم الشرعي المستند بقول أهل اللغة . ولا يتوهم أن طرح قول اللغوي الغير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب والسنة مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الأحكام . لاندفاع ذلك بأن أكثر مواد اللغات إلا ما شذ وندر كلفظ الصعيد ونحوه معلوم من العرف واللغة كما لا يخفى والمتبع في الهيئات هي القواعد العربية المستفادة من الاستقراء القطعي واتفاق أهل العربية أو التبادر بضميمة أصالة عدم القرينة فإنه قد يثبت به الوضع الأصلي الموجود في الحقائق كما في صيغة افعل أو الجملة الشرطية أو الوصفية . ومن هنا يتمسكون في إثبات مفهوم الوصف بفهم أبي عبيدة في حديث لي الواجد ونحوه غيره من موارد الاستشهاد بفهم أهل اللسان وقد يثبت به الوضع بالمعنى الأعم الثابت في المجازات المكتنفة بالقرائن المقامية كما يدعى أن الأمر عقيب الحظر بنفسه مجردا عن القرينة يتبادر