الشيخ الأنصاري

74

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وأما القسم الثاني وهو الظن الذي يعمل لتشخيص الظواهر كتشخيص أن اللفظ المفرد الفلاني كلفظ الصعيد أو صيغة افعل أو أن المركب الفلاني كالجملة الشرطية ظاهر بحكم الوضع في المعنى الفلاني وأن الأمر الواقع عقيب الحظر ظاهر بقرينة وقوعه في مقام رفع الحظر في مجرد رفع الحظر دون الإلزام والظن الحاصل هنا يرجع إلى الظن بالوضع اللغوي أو الانفهام العرفي والأوفق بالقواعد عدم حجية الظن هنا لأن الثابت المتيقن هي حجية الظواهر . وأما حجية الظن في أن هذا ظاهر فلا دليل عليه عدا وجوه ذكروها في إثبات جزئي من هذه المسألة وهي حجية قول اللغويين في الأوضاع فإن المشهور كونه من الظنون الخاصة التي ثبت حجيتها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية وإن كانت الحكمة في اعتبارها انسداد باب العلم في غالب مواردها فإن الظاهر أن حكمه اعتبار أكثر الظنون الخاصة كأصالة الحقيقة المتقدم ذكرها وغيرها انسداد باب العلم في غالب مواردها من العرفيات والشرعيات . والمراد بالظن المطلق ما ثبت اعتباره من أجل انسداد باب العلم بخصوص الأحكام الشرعية وبالظن الخاص ما ثبت اعتباره لا لأجل الاضطرار إلى اعتبار مطلق الظن بعد تعذر العلم . وكيف كان فاستدلوا على اعتبار قول اللغويين باتفاق العلماء بل جميع العقلاء على الرجوع إليهم في استعلام اللغات والاستشهاد بأقوالهم في مقام الاحتجاج ولم ينكر ذلك أحد على أحد . وقد حكي عن السيد في بعض كلماته دعوى الإجماع على ذلك بل ظاهر كلامه المحكي اتفاق المسلمين .