الشيخ الأنصاري

70

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

ويدل على ذلك أيضا سيرة أصحاب الأئمة عليهم السلام فإنهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم من الأئمة الماضين عليه السلام كما كانوا يعملون بظواهر الأقوال التي سمعوها من أئمتهم عليهم السلام لا يفرقون بينهما إلا بالفحص وعدمه كما سيأتي . والحاصل أن الفرق في حجية أصالة الحقيقة وعدم القرينة بين المخاطب وغيره مخالف للسيرة القطعية من العلماء وأصحاب الأئمة عليهم السلام . هذا كله مع أن التوجيه المذكور لذلك التفصيل لابتنائه على الفرق بين أصالة عدم الغفلة والخطأ في فهم المراد وبين مطلق أصالة عدم القرينة يوجب عدم كون ظواهر الكتاب من الظنون المخصوصة وإن قلنا بشمول الخطاب للغائبين لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقهم مطلقا . فما ذكره من ابتناء كون ظواهر الكتاب ظنونا مخصوصة على شمول الخطاب للغائبين غير سديد لأن الظن المخصوص إن كان هو الحاصل من المشافهة الناشئ عن ظن عدم الغفلة والخطأ فلا يجري في حق الغائبين وإن قلنا بشمول الخطاب لهم وإن كان هو الحاصل من أصالة عدم القرينة فهو جار في الغائبين وإن لم يشملهم الخطاب ومما يمكن أن يستدل به أيضا زيادة على ما مر من اشتراك أدلة حجية الظواهر من إجماعي العلماء وأهل اللسان ما ورد في الأخبار المتواترة معنى من الأمر بالرجوع إلى الكتاب وعرض الأخبار عليه فإن هذه الظواهر المتواترة حجة للمشافهين بها فيشترك غير المشافهين فيتم المطلوب كما لا يخفى . ومما ذكرنا تعرف النظر ( فيما ذكره المحقق القمي رحمه الله بعد ما ذكر من عدم حجية ظواهر الكتاب بالنسبة إلينا بالخصوص بقوله فإن قلت إن أخبار الثقلين تدل على كون ظاهر الكتاب حجة لغير المشافهين بالخصوص . فأجاب عنه بأن رواية الثقلين ظاهرة في ذلك لاحتمال كون المراد التمسك بالكتاب بعد ورود تفسيره عن الأئمة عليهم السلام كما يقوله الأخباريون وحجية ظاهر رواية الثقلين بالنسبة إلينا مصادرة إذ لا فرق بين ظواهر الكتاب والسنة في حق غير المشافهين بها ) . وتوضيح النظر أن العمدة في حجية ظواهر الكتاب غير خبر الثقلين من الأخبار المتواترة الآمرة