الشيخ الأنصاري

71

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

باستنباط الأحكام من ظواهر الكتاب وهذه الأخبار تفيد القطع بعدم إرادة الاستدلال بظواهر الكتاب بعد ورود تفسيرها عن الأئمة عليهم السلام وليست ظاهرة في ذلك حتى يكون التمسك بظاهرها لغير المشافهين بها مصادرة . وأما خبر الثقلين فيمكن منع ظهوره إلا في وجوب إطاعتهما وحرمة مخالفتهما وليس في مقام اعتبار الظن الحاصل بهما في تشخيص الإطاعة والمعصية فافهم . ثم إن لصاحب المعالم رحمه الله في هذا المقام كلاما يحتمل التفصيل المتقدم لا بأس بالإشارة إليه ( قال في الدليل الرابع من أدلة حجية خبر الواحد بعد ذكر انسداد باب العلم في غير الضروري من الأحكام لفقد الإجماع والسنة المتواترة ووضوح كون أصل البراءة لا يفيد غير الظن وكون الكتاب ظني الدلالة ما لفظه لا يقال إن الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب مقطوع لا مظنون وذلك بضميمة مقدمة خارجية وهي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وهو يريد خلافه من غير دلالة تصرف عن ذلك الظاهر سلمنا ولكن ذلك ظن مخصوص فهو من قبيل الشهادة لا يعدل عنه إلى غيره إلا بدليل . لأنا نقول أحكام الكتاب كلها من قبيل خطاب المشافهة وقد مر أنه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب وأن ثبوت حكمه في حق من تأخر إنما هو بالإجماع وقضاء الضرورة باشتراك التكليف بين الكل وحينئذ فمن الجائز أن يكون قد اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلهم على إرادة خلافها وقد وقع ذلك في مواضع علمناها بالإجماع ونحوه فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائرها على الأمارات المفيدة للظن القوي وخبر الواحد من جملتها ومع قيام هذا الاحتمال ينفى القطع بالحكم ويستوي حينئذ الظن المستفاد من ظاهر الكتاب والحاصل من غيره بالنظر إلى إناطة التكليف به لابتناء الفرق بينهما على كون الخطاب متوجها إلينا وقد تبين خلافه ولظهور اختصاص الإجماع والضرورة الدالين على المشاركة في التكليف المستفاد من ظاهر الكتاب بغير صورة وجود الخبر الجامع للشرائط الآتية المفيدة للظن انتهى كلامه ) .