الشيخ الأنصاري

69

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

من التوجيه لهذا التفصيل . ولكن الإنصاف أنه لا فرق في العمل بالظهور اللفظي وأصالة عدم الصارف عن الظاهر بين من قصد إفهامه ومن لم يقصد فإن جميع ما دل من إجماع العلماء وأهل اللسان على حجية الظاهر بالنسبة إلى من قصد إفهامه جار فيمن لم يقصد لأن أهل اللسان إذا نظروا إلى كلام صادر من متكلم إلى مخاطب يحكمون بإرادة ظاهره منه إذا لم يجدوا قرينة صارفة بعد الفحص في مظان وجودها ولا يفرقون في استخراج مرادات المتكلمين بين كونهم مقصودين بالخطاب وعدمه فإذا وقع المكتوب الموجه من شخص إلى شخص بيد ثالث فلا يتأمل في استخراج مرادات المتكلم من الخطاب المتوجه إلى المكتوب إليه فإذا فرضنا اشتراك هذا الثالث مع المكتوب إليه فيما أراد المولى منهم فلا يجوز له الاعتذار في ترك الامتثال بعدم الاطلاع على مراد المولى وهذا واضح لمن راجع الأمثلة العرفية هذا حال أهل اللسان في الكلمات الواردة إليهم . وأما العلماء فلا خلاف بينهم في الرجوع إلى أصالة الحقيقة في الألفاظ المجردة عن القرائن الموجهة من متكلم إلى مخاطب سواء كان ذلك في الأحكام الجزئية كالوصايا الصادرة عن الموصي المعين إلى شخص معين ثم مست الحاجة إلى العمل بها مع فقد الموصى ليه فإن العلماء لا يتأملون في الإفتاء بوجوب العمل بظاهر ذلك الكلام الموجه إلى الموصى إليه المقصود وكذا في الأقارير أم كان في الأحكام الكلية كالأخبار الصادرة عن الأئمة عليهم السلام مع كون المقصود منها تفهيم مخاطبهم لا غير فإنه لم يتأمل أحد من العلماء في استفادة الأحكام من ظواهرها معتذرا بعدم الدليل على حجية أصالة عدم القرينة بالنسبة إلى غير المخاطب ومن قصد إفهامه . ودعوى كون ذلك منهم للبناء على كون الأخبار الصادرة عنهم عليهم السلام من قبيل تأليف المصنفين واضحة الفساد مع أنها لو صحت لجرت في الكتاب العزيز فإنه أولى بأن يكون من هذا القبيل فترتفع ثمرة التفصيل المذكور لأن المفصل معترف بأن ظاهر الكلام الذي هو من قبيل تأليف المؤلفين حجة بالخصوص لا لدخوله في مطلق الظن وإنما كلامه في اعتبار ظهور الكلام الموجه إلى مخاطب خاص بالنسبة إلى غيره . والحاصل أن القطع حاصل لكل متتبع في طريقة فقهاء المسلمين بأنهم يعملون بظواهر الأخبار من دون ابتناء ذلك على حجية الظن المطلق الثابتة بدليل الانسداد بل يعمل بها من يدعي الانفتاح وينكر العمل بأخبار الآحاد مدعيا كون معظم الفقه معلوما بالإجماع والأخبار المتواترة .