الشيخ الأنصاري

58

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

العقلي الظني الراجع إلى الاستحسان فلا يشمل حمل ظواهر الكتاب على معانيها اللغوية والعرفية . وحينئذ فالمراد بالتفسير بالرأي إما حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه لرجحان ذلك في نظره القاصر وعقله الفاتر . ويرشد إليه المروي ( عن مولانا الصادق عليه السلام قال في حديث طويل : وإنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء عليهم السلام فيعرفونهم ) . وأما الحمل على ما يظهر له في بادي الرأي من المعاني العرفية واللغوية من دون تأمل في الأدلة العقلية ومن دون تتبع في القرائن النقلية مثل الآيات الأخر الدالة على خلاف هذا المعنى والأخبار الواردة في بيان المراد منها وتعيين ناسخها من منسوخها . ومما يقرب هذا المعنى الثاني وإن كان الأول أقرب عرفا أن المنهي في تلك الأخبار المخالفون الذين يستغنون بكتاب الله عن أهل البيت عليهم السلام بل يخطئونهم به . ومن المعلوم ضرورة من مذهبنا تقديم نص الإمام عليه السلام على ظاهر القرآن كما أن المعلوم ضرورة من مذهبهم العكس . ويرشدك إلى هذا ما تقدم في رد الإمام عليه السلام على أبي حنيفة حيث إنه يعمل بكتاب الله ومن المعلوم أنه إنما كان يعمل بظواهره لا أنه كان يؤوله بالرأي إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع الكتاب والسنة . ويرشد إلى هذا ( قول أبي عبد الله عليه السلام في ذم المخالفين : إنهم ضربوا القرآن بعضه ببعض واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ واحتجوا بالخاص وهم يظنون أنه العام واحتجوا بالآية وتركوا السنة في تأويلها ولم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام وإلى ما يختمه ولم يعرفوا موارده ومصادره إذ لم يأخذوه عن أهله فضلوا وأضلوا ) . وبالجملة فالإنصاف يقتضي عدم الحكم بظهور الأخبار المذكورة في النهي عن العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص والتتبع في سائر الأدلة خصوصا الآثار الواردة عن المعصومين عليهم السلام كيف ولو دلت على المنع من العمل على هذا الوجه دلت على عدم جواز العمل بأحاديث أهل