الشيخ الأنصاري
57
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
( وعن مجمع البيان أنه قد صح عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وعن الأئمة القائمين مقامه : أن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح ) ( وقوله عليه السلام : ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن إن الآية يكون أولها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل ينصرف إلى وجوه ) ( وفي مرسلة شبيب بن أنس عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه قال لأبي حنيفة أنت فقيه أهل العراق قال نعم قال فبأي شيء تفتيهم قال بكتاب الله وسنة نبيه صلى اللَّه عليه وآله قال يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ من المنسوخ قال نعم قال عليه السلام يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ويلك وما هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا صلى اللَّه عليه وآله وما ورثك الله من كتابه حرفا ) ( وفي رواية زيد الشحام قال : دخل قتادة على أبي جعفر عليه السلام فقال له أنت فقيه أهل البصرة فقال هكذا يزعمون فقال بلغني أنك تفسر القرآن قال نعم إلى أن قال يا قتادة إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت وإن كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به ) . إلى غير ذلك مما ادعى في الوسائل في كتاب القضاء تجاوزها عن حد التواتر . وحاصل هذا الوجه يرجع إلى أن منع الشارع عن ذلك يكشف عن أن مقصود المتكلم ليس تفهيم مطالبه بنفس هذا الكلام فليس من قبيل المحاورات العرفية . والجواب عن الاستدلال بها أنها لا تدل على المنع عن العمل بالظواهر الواضحة المعنى بعد الفحص عن نسخها وتخصيصها وإرادة خلاف ظاهرها في الأخبار إذ من المعلوم أن هذا لا يسمى تفسيرا فإن أحدا من العقلاء إذا رأى في كتاب مولاه أنه أمره بشيء بلسانه المتعارف في مخاطبته له عربيا أو فارسيا أو غيرهما فعمل به وامتثله لم يعد هذا تفسيرا إذ التفسير كشف القناع . ثم لو سلم كون مطلق حمل اللفظ على معناه تفسيرا لكن الظاهر أن المراد بالرأي هو الاعتبار