الشيخ الأنصاري

52

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فقد تبين مما ذكرنا أن ما ذكرنا في بيان الأصل هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه وحاصله أن التعبد بالظن مع الشك في رضاء الشارع بالعمل به في الشريعة تعبد بالشك وهو باطل عقلا ونقلا وأما مجرد العمل على طبقه فهو محرم إذا خالف أصلا من الأصول اللفظية أو العملية الدالة على وجوب الأخذ بمضمونها حتى يعلم الرافع . فالعمل بالظن قد تجتمع فيه جهتان للحرمة كما إذا عمل به ملتزما أنه حكم الله وكان العمل به مخالفا لمقتضى الأصول وقد تتحقق فيه جهة واحدة كما إذا خالف الأصل ولم يلتزم بكونه حكم الله أو التزم ولم يخالف مقتضى الأصول وقد لا يكون فيه عقاب أصلا كما إذا لم يلتزم بكونه حكم الله ولم يخالف أصلا وحينئذ قد يستحق عليه الثواب كما إذا عمل به على وجه الاحتياط هذا ولكن حقيقة العمل بالظن هو الاستناد إليه في العمل والالتزام بكون مؤداه حكم الله في حقه فالعمل على ما يطابقه بلا استناد إليه ليس عملا به . فصح أن يقال إن العمل بالظن والتعبد به حرام مطلقا وافق الأصول أو خالفها غاية الأمر أنه إذا خالف الأصول يستحق العقاب من جهتين من جهة الالتزام والتشريع ومن جهة طرح الأصل المأمور بالعمل به حتى يعلم بخلافه . وقد أشير في الكتاب والسنة إلى الجهتين فمما أشير فيه إلى الأولى قوله تعالى قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ بالتقريب المتقدم ( وقوله صلى اللَّه عليه وآله : رجل قضى بالحق وهو لا يعلم ) . ومما أشير فيه إلى الثانية قوله تعالى إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً * ( وقوله عليه السلام : من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه ) ونفس أدلة الأصول . ثم إن ما ذكرنا من الحرمة من الجهتين مبني على ما هو التحقيق من أن اعتبار الأصول لفظية كانت أو عملية غير مقيد بصورة عدم الظن على خلافها . وأما إذا قلنا باشتراط عدم كون الظن على خلافها فلقائل أن يمنع أصالة حرمة العمل بالظن مطلقا لا على وجه الالتزام ولا على غيره . أما مع عدم تيسر العلم في المسألة فلدوران الأمر فيها بين العمل بالظن وبين الرجوع إلى