الشيخ الأنصاري
53
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الأصل الموجود في تلك المسألة على خلاف الظن وكما لا دليل على التعبد بالظن كذلك لا دليل على التعبد بذلك الأصل لأنه المفروض فغاية الأمر التخيير بينهما أو تقديم الظن لكونه أقرب إلى الواقع فيتعين بحكم العقل . وأما مع التمكن من العلم في المسألة فلأن عدم جواز الاكتفاء فيها بتحصيل الظن ووجوب تحصيل اليقين مبني على القول بوجوب تحصيل الواقع علما أما إذا ادعي أن العقل لا يحكم بأزيد من وجوب تحصيل الظن وأن الضرر الموهوم لا يجب دفعه فلا دليل على لزوم تحصيل العلم مع التمكن . ثم إنه ربما يستدل على أصالة حرمة العمل بالظن بالآيات الناهية عن العمل بالظن وقد أطالوا الكلام في النقض والإبرام في هذا المقام بما لا ثمرة مهمة في ذكره بعد ما عرفت . لأنه إن أريد الاستدلال بها على حرمة التعبد والالتزام والتدين بمؤدى الظن فقد عرفت أنه من ضروريات العقل فضلا عن تطابق الأدلة الثلاثة النقلية عليه . وإن أريد دلالتها على حرمة العمل المطابق للظن وإن لم يكن عن استناد إليه فإن أريد حرمته إذا خالف الواقع مع التمكن من العلم به فيكفي في ذلك الأدلة الواقعية وإن أريد حرمته إذا خالف الأصول مع عدم التمكن من العلم فيكفي فيه أيضا أدلة الأصول بناء على ما هو التحقيق من أن مجاريها صور عدم العلم الشامل للظن وإن أريد حرمة العمل المطابق للظن من دون استناد إليه وتدين به وعدم مخالفة العمل للواقع مع التمكن منه ولا لمقتضى الأصول مع العجز عن الواقع فلا دلالة فيها ولا في غيرها على حرمة ذلك ولا وجه لحرمته أيضا . والظاهر أن مضمون الآيات هو التعبد بالظن والتدين به وقد عرفت أنه ضروري التحريم فلا مهم في إطالة الكلام في دلالة الآيات وعدمها . إنما المهم الموضوع له هذه الرسالة بيان ما خرج أو قيل بخروجه من هذا الأصل من الأمور الغير العلمية التي أقيم الدليل على اعتبارها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم الذي جعلوه موجبا للرجوع إلى الظن مطلقا أو في الجملة وهي أمور