الشيخ الأنصاري
50
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وأما العمل به من دون تعبد بمقتضاه فإن كان لرجاء إدراك الواقع فهو حسن ما لم يعارضه احتياط آخر أو لم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه كما لو ظن الوجوب واقتضى الاستصحاب الحرمة فإن الإتيان بالفعل محرم وإن لم يكن على وجه التعبد بوجوبه والتدين به . وإن لم يكن لرجاء إدراك الواقع فإن لزم منه طرح أصل دل الدليل على وجوب الأخذ به حتى يعلم خلافه كان محرما أيضا لأن فيه طرحا للأصل الواجب العمل كما فيما ذكر من مثال كون الظن بالوجوب على خلاف استصحاب التحريم وإن لم يلزم منه ذلك جاز العمل كما لو ظن بوجوب ما تردد بين الحرمة والوجوب فإن الالتزام بطرف الوجوب لا على أنه حكم الله المعين جائز لكن في تسمية هذا عملا بالظن مسامحة وكذا في تسمية الأخذ به من باب الاحتياط . وبالجملة فالعمل بالظن إذا لم يصادف الاحتياط محرم إذا وقع على وجه التعبد به والتدين سواء استلزم طرح الأصل أو الدليل الموجود في مقابله أم لا وإذا وقع على غير وجه التعبد به فهو محرم إذا استلزم طرح ما يقابله من الأصول والأدلة المعلوم وجوب العمل بها هذا . وقد يقرر الأصل هنا بوجوه أخر منها أن الأصل عدم الحجية وعدم وقوع التعبد به وإيجاب العمل به . وفيه أن الأصل وإن كان ذلك إلا أنه لا يترتب على مقتضاه شيء فإن حرمة العمل بالظن يكفي في موضوعها عدم العلم بورود التعبد من غير حاجة إلى إحراز عدم ورود التعبد به ليحتاج في ذلك إلى الأصل ثم إثبات الحرمة . والحاصل أن أصالة عدم الحادث إنما يحتاج إليها في الأحكام المترتبة على عدم ذلك الحادث وأما الحكم المرتب على عدم العلم بذلك الحادث فيكفي فيه الشك فيه ولا يحتاج إلى إحراز عدمه بحكم الأصل . وهذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ فإنه لا يحتاج في إجرائها إلى إجراء أصالة عدم فراغ الذمة بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ فتأمل . ومنها أن الأصل هي إباحة العمل بالظن لأنها الأصل في الأشياء حكاه بعض عن السيد المحقق الكاظمي . وفيه على تقدير صدق النسبة أولا أن إباحة التعبد بالظن غير معقول إذ لا معنى لجواز التعبد وتركه لا إلى بدل غاية الأمر التخيير بين التعبد بالظن والتعبد بالأصل أو الدليل الموجود هناك في مقابله الذي يتعين الرجوع إليه لولا الظن فغاية الأمر وجوب التعبد به أو بالظن تخييرا