الشيخ الأنصاري
49
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
المقام الثاني في وقوع التعبد بالظن في الأحكام الشرعية ثم إذا تبين عدم استحالة تعبد الشارع بغير العلم وعدم القبح فيه ولا في تركه فيقع الكلام في المقام الثاني في وقوع التعبد به في الأحكام الشرعية مطلقا أو في الجملة . وقبل الخوض في ذلك لا بد من تأسيس الأصل الذي يكون عليه المعول عند عدم الدليل على وقوع التعبد بغير العلم مطلقا أو في الجملة فنقول التعبد بالظن الذي لم يدل دليل على التعبد به محرم بالأدلة الأربعة . ويكفي من الكتاب قوله تعالى قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ دل على أن ما ليس بإذن من الله من إسناد ال م إلى الشارع فهو افتراء ومن السنة ( قوله صلى اللَّه عليه وآله في عداد القضاة من أهل النار : ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم ) ومن الإجماع ما ادعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء ومن العقل تقبيح العقلاء من يتكلف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ولو كان عن جهل مع التقصير . نعم قد يتوهم متوهم أن الاحتياط من هذا القبيل . وهو غلط واضح إذ فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنه منه مع عدم العلم بأنه منه وبين الالتزام بإتيانه لاحتمال كونه منه أو رجاء كونه منه وشتان ما بينهما لأن العقل يستقل بقبح الأول وحسن الثاني . والحاصل أن المحرم هو العمل بغير العلم متعبدا به ومتدينا به .