الشيخ الأنصاري

36

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فإن قلنا إن الدخول والإدخال متحققان بحركة واحدة دخل في المخالفة المعلومة تفصيلا وإن تردد بين كونه من جهة الدخول أو الإدخال . وإن جعلناهما متغايرين في الخارج كما في الذهن فإن جعلنا الدخول والإدخال راجعين إلى عنوان محرم واحد وهو القدر المشترك بين إدخال النفس وإدخال الغير كان من المخالفة المعلومة للخطاب التفصيلي نظير ارتكاب المشتبهين بالنجس . وإن جعلنا كلا منهما عنوانا مستقلا دخل في المخالفة للخطاب المعلوم بالإجمال الذي عرفت فيه الوجوه المتقدمة وكذا من جهة دخول المحمول واستئجاره الحامل مع قطع النظر عن حرمة الدخول والإدخال عليه أو فرض عدمها حيث إنه علم إجمالا بصدور أحد المحرمين إما دخول المسجد جنبا أو استئجار جنب للدخول في المسجد إلا أن يقال بأن الاستئجار تابع لحكم الأجير فإذا لم يكن هو في تكليفه محكوما بالجنابة وأبيح له الدخول في المسجد صح استئجار الغير له . ومنها اقتداء الغير بهما في صلاة أو صلاتين . فإن قلنا بأن عدم جواز الاقتداء من أحكام الجنابة الواقعية كان الاقتداء بهما في صلاة واحدة موجبا للعلم التفصيلي ببطلان الصلاة والاقتداء بهما في صلاتين من قبيل ارتكاب الإناءين والاقتداء بأحدهما في صلاة واحدة كارتكاب أحد الإناءين . وإن قلنا إنه يكفي في جواز الاقتداء عدم جنابة الشخص في حكم نفسه صح الاقتداء في صلاة فضلا عن صلاتين لأنهما طاهران بالنسبة إلى حكم الاقتداء . والأقوى هو الأول لأن الحدث مانع واقعي لا علمي نعم لا إشكال في استئجارهما لكنس المسجد فضلا عن استئجار أحدهما لأن صحة الاستئجار تابعة لإباحة الدخول لهما لا للطهارة الواقعية والمفروض إباحته لهما . وقس على ما ذكرنا جميع ما يرد عليك مميزا بين الأحكام المتعلقة بالجنب من حيث الحدث الواقعي وبين الأحكام المتعلقة بالجنب من حيث إنه مانع ظاهري للشخص المتصف به . وأما الكلام في الخنثى فيقع تارة في معاملتها مع غيرها من معلوم الذكورية والأنوثية أو مجهولهما وحكمها بالنسبة إلى التكاليف المختصة بكل من الفريقين وتارة في معاملة الغير معها وحكم الكل يرجع إلى ما ذكرنا . في الاشتباه المتعلق بالمكلف به . أما معاملتها مع الغير فمقتضى القاعدة احترازها عن غيرها مطلقا للعلم الإجمالي بحرمة نظرها