الشيخ الأنصاري

37

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

إلى إحدى الطائفتين فتجتنب عنهما مقدمة . وقد يتوهم أن ذلك من باب الخطاب الإجمالي لأن الذكور مخاطبون بالغض عن الإناث وبالعكس والخنثى شاك في دخوله في أحد الخطابين . والتحقيق هو الأول لأنه علم تفصيلا بتكليفه بالغض عن إحدى الطائفتين ومع العلم التفصيلي لا عبرة بإجمال الخطاب كما تقدم في الدخول والإدخال في المسجد لواجدي المني مع أنه يمكن إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد وهو تحريم نظر كل إنسان إلى كل بالغ لا يماثله في الذكورية والأنوثية عدا من يحرم نكاحه . ولكن يمكن أن يقال إن الكف عن النظر إلى ما عدا المحارم مشقة عظيمة فلا يجب الاحتياط فيه بل العسر فيه أولى من الشبهة الغير المحصورة أو يقال إن رجوع الخطابين إلى خطاب واحد في حرمة المخالفة القطعية لا في وجوب [ - 1 - 117 - 1 ] الموافقة القطعية فافهم . وهكذا حكم لباس الخنثى حيث إنه يعلم إجمالا بحرمة واحد من مختصات الرجال كالمنطقة والعمامة أو مختصات النساء عليه فيجتنب عنهما . وأما حكم ستارته في الصلاة فيجتنب الحرير ويستر جميع بدنه . وأما حكم الجهر والإخفات فإن قلنا بكون الإخفات في العشاءين والصبح رخصة للمرأة جهر الخنثى بهما وإن قلنا إنه عزيمة لها فالتخيير إن قام الإجماع على عدم وجوب تكرار الصلاة في حقها . وقد يقال بالتخيير مطلقا من جهة ما ورد من أن الجاهل في الجهر والإخفات معذور . وفيه مضافا إلى أن النص إنما دل على معذورية الجاهل بالنسبة إلى لزوم الإعادة لو خالف الواقع وأين هذا من تخيير الجاهل من أول الأمر بينهما بل الجاهل لو جهر أو أخفت مترددا بطلت صلاته إذ يجب عليه الرجوع إلى العلم أو العالم أن الظاهر من الجهل في الأخبار غير هذا الجهل . وأما تخيير قاضي الفريضة المنسية عن الخمس في ثلاثية ورباعية وثنائية فإنما هو بعد ورود النص في الاكتفاء بالثلاث المستلزم لإلغاء الجهر والإخفات بالنسبة إليه فلا دلالة فيه على تخيير الجاهل بالموضوع مطلقا . وأما معاملة الغير معها فقد يقال بجواز نظر كل من الرجل والمرأة إليها لكونها شبهة في الموضوع والأصل الإباحة . وفيه أن عموم وجوب الغض على المؤمنات إلا عن نسائهن أو الرجال المذكورين في الآية يدل على وجوب الغض عن الخنثى ولذا حكم في جامع المقاصد بتحريم نظر الطائفتين