الشيخ الأنصاري
35
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
اختلافه كوجوب الشيء وحرمة آخر . والوجه في ذلك أن الخطابات في الواجبات الشرعية بأسرها في حكم خطاب واحد بفعل الكل فترك البعض معصية عرفا كما لو قال المولى افعل كذا وكذا وكذا فإنه بمنزلة افعلها جميعا فلا فرق في العصيان بين ترك واحد منها معينا أو واحد غير معين عنده . نعم في وجوب الموافقة القطعية بالإتيان بكل واحد من المحتملين كلام آخر مبني على أن مجرد العلم بالحكم الواقعي يقتضي البراءة اليقينية العلمية عنه أو يكتفى بأحدهما حذرا عن المخالفة القطعية التي هي بنفسها مذمومة عند العقلاء ويعد معصية عندهم وإن لم يلتزموا الامتثال اليقيني لخطاب مجمل . والأقوى من هذه الوجوه هو الوجه الثاني ثم الأول ثم الثالث ثم الرابع هذا كله في اشتباه الحكم من حيث الفعل المكلف به . وأما الكلام في اشتباهه من حيث الشخص المكلف بذلك الحكم فقد عرفت أنه يقع تارة في الحكم الثابت لموضوع واقعي مردد بين شخصين كأحكام الجنابة المتعلقة بالجنب المردد بين واجدي المني وقد يقع في الحكم الثابت لشخص من جهة تردده بين موضوعين كحكم الخنثى المردد بين الذكر والأنثى أما الكلام في الأول فمحصله أن مجرد تردد التكليف بين شخصين لا يوجب على أحدهما شيئا إذ العبرة في الإطاعة والمعصية بتعلق الخطاب بالمكلف الخاص فالجنب المردد بين شخصين غير مكلف بالغسل وإن ورد من الشارع أنه يجب الغسل على كل جنب فإن كلا منهما شاك في توجه هذا الخطاب إليه فيقبح عقاب واحد من الشخصين يكون جنبا بمجرد هذا الخطاب الغير الموجه إليه نعم لو اتفق لأحدهما أو لثالث علم بتوجه الخطاب إليه دخل في اشتباه متعلق التكليف الذي تقدم حكمه بأقسامه . ولا بأس بالإشارة إلى بعض فروع المسألة ليتضح انطباقها على ما تقدم في العلم الإجمالي بالتكليف . فمنها حمل أحدهما الآخر وإدخاله في المسجد للطواف أو لغيره بناء على تحريم إدخال الجنب أو إدخال النجاسة الغير المتعدية .