الشيخ الأنصاري

30

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

النصف الآخر فيثبت ملكه للنصفين في الواقع وكذا الأخذ ممن وصل إليه نصف الدرهم في مسألة الصلح وفي مسألتي التحالف . الثالث أن يلتزم بتقييد الأحكام المذكورة بما إذا لم يفض إلى العلم التفصيلي بالمخالفة والمنع مما يستلزم المخالفة المعلومة تفصيلا كمسألة اختلاف الأمة على قولين وحمل أخذ المبيع في مسألتي التحالف على كونه تقاصا شرعيا قهريا عما يدعيه من الثمن أو انفساخ البيع بالتحالف من أصله أو من حينه وكون أخذ نصف الدرهم مصالحة قهرية . وعليك بالتأمل في دفع الإشكال عن كل مورد بأحد الأمور المذكورة فإن اعتبار العلم التفصيلي بالحكم الواقعي وحرمة مخالفته مما لا يقبل التخصيص بإجماع أو نحوه . إذا عرفت هذا فلنعد إلى حكم مخالفة العلم الإجمالي فنقول مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال يتصور على وجهين أحدهما مخالفته من حيث الالتزام كالالتزام بإباحة وطء المرأة المرددة بين من حرم وطؤها بالحلف ومن وجب وطؤها به مع اتحاد زماني الوجوب والحرمة وكالالتزام بإباحة موضوع كلي مردد أمره بين الوجوب والتحريم مع عدم كون أحدهما المعين تعبديا يعتبر فيه قصد الامتثال فإن المخالفة في المثالين ليس من حيث العمل لأنه لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب أو الترك الموافق للحرمة فلا قطع بالمخالفة إلا من حيث الالتزام بإباحة الفعل . الثاني مخالفته من حيث العمل كترك الأمرين اللذين يعلم بوجوب أحدهما وارتكاب فعلين يعلم بحرمة أحدهما فإن المخالفة هنا من حيث العمل . وبعد ذلك فنقول أما المخالفة الغير العملية فالظاهر جوازها في الشبهة الموضوعية والحكمية معا سواء كان الاشتباه والترديد بين حكمين لموضوع واحد كالمثالين المتقدمين أو بين حكمين لموضوعين كطهارة البدن وبقاء الحدث لمن توضأ غفلة بمائع مردد بين الماء والبول . أما في الشبهة الموضوعية فلأن الأصل فيها إنما يخرج مجراه عن موضوع التكليفين فيقال الأصل عدم تعلق الحلف بوطء هذه وعدم تعلق الحلف بترك وطئها فتخرج المرأة بذلك عن موضوع حكمي التحريم والوجوب فيحكم بالإباحة لأجل الخروج من موضوع الوجوب والحرمة لا لأجل طرحهما وكذا الكلام في الحكم بطهارة البدن وبقاء الحدث في الوضوء بالمائع المردد وأما الشبهة الحكمية فلأن الأصول الجارية فيها وإن لم يخرج مجراها عن موضوع الحكم