الشيخ الأنصاري
31
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الواقعي بل كانت منافية لنفس الحكم كأصالة الإباحة مع العلم بالوجوب أو الحرمة فإن الأصول في هذه منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم إجمالا لا مخرجة عن موضوعه إلا أن الحكم الواقعي المعلوم إجمالا لا يترتب عليه أثر إلا وجوب الإطاعة وحرمة المعصية والمفروض أنه لا يلزم من إعمال الأصول مخالفة عملية له ليتحقق المعصية ووجوب الالتزام بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن العمل غير ثابت لأن الالتزام بالأحكام الفرعية إنما يجب مقدمة للعمل وليست كالأصول الاعتقادية يطلب فيها الالتزام والاعتقاد من حيث الذات ولو فرض ثبوت الدليل عقلا أو نقلا على وجوب الالتزام بحكم الله الواقعي لم ينفع لأن الأصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي فهي كالأصول في الشبهة الموضوعية مخرجة لمجاريها عن موضوع ذلك الحكم أعني وجوب الأخذ بحكم الله هذا . ولكن التحقيق أنه لو ثبت هذا التكليف أعني وجوب الأخذ بحكم الله والالتزام مع قطع النظر عن العمل لم تجر الأصول لكونها موجبة للمخالفة العملية للخطاب التفصيلي أعني وجوب الالتزام بحكم الله وهو غير جائز حتى في الشبهة الموضوعية كما سيجيء فيخرج عن المخالفة الغير العملية . فالحق مع فرض عدم قيام الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع على ما جاء به أن طرح الحكم الواقعي ولو كان معلوما تفصيلا ليس محرما إلا من حيث كونها معصية دل العقل على قبحها واستحقاق العقاب بها . فإذا فرض العلم تفصيلا بوجوب الشيء فلم يلتزم به المكلف إلا أنه فعله لا لداعي الوجوب لم يكن عليه شيء نعم لو أخذ في ذلك الفعل بنية القربة فالإتيان به لا للوجوب مخالفة عملية ومعصية لترك المأمور به ولذا قيدنا الوجوب والتحريم في صدر المسألة بغير ما علم كون أحدهما المعين تعبديا . فإذا كان هذا حال العلم التفصيلي فإذا علم إجمالا بحكم مردد بين الحكمين وفرضنا إجراء الأصل في نفي الحكمين اللذين علم بكون أحدهما حكم الشارع والمفروض أيضا عدم مخالفتهما في العمل فلا معصية ولا قبح بل وكذلك لو فرضنا عدم جريان الأصل لما عرفت من ثبوت ذلك في العلم التفصيلي . فملخص الكلام أن المخالفة من حيث الالتزام ليست مخالفة ومخالفة الأحكام الفرعية إنما هي في العمل ولا عبرة بالالتزام وعدمه .