الشيخ الأنصاري
25
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ودعوى أن العلم بكون المأتي به مقربا معتبر حين الإتيان به ولا يكفي العلم بعده بإتيانه ممنوعة إذ لا شاهد لها بعد تحقق الإطاعة بغير ذلك أيضا فيجوز لمن تمكن من تحصيل العلم التفصيلي بأداء العبادات العمل بالاحتياط وترك تحصيل العلم التفصيلي . لكن الظاهر كما هو المحكي عن بعض ثبوت الاتفاق على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط إذا توقف على تكرار العبادة بل ظاهر المحكي عن الحلي في مسألة الصلاة في الثوبين عدم جواز التكرار للاحتياط حتى مع عدم التمكن من العلم التفصيلي وإن كان ما ذكره من التعميم ممنوعا . وحينئذ فلا يجوز لمن تمكن من تحصيل العلم بالماء المطلق أو بجهة القبلة أو في ثوب طاهر أن يتوضأ وضوءين يقطع بوقوع أحدها بالماء المطلق أو يصلي إلى جهتين يقطع بكون أحدهما القبلة أو في ثوبين يقطع بطهارة أحدهما . لكن الظاهر من صاحب المدارك قدس سره التأمل بل ترجيح الجواز في المسألة الأخيرة ولعله متأمل في الكل إذ لا خصوصية للمسألة الأخيرة . وأما إذا لم يتوقف الاحتياط على التكرار كما إذا أتى بالصلاة مع جميع ما يحتمل أن يكون جزءا فالظاهر عدم ثبوت اتفاق على المنع ووجوب تحصيل اليقين التفصيلي لكن لا يبعد ذهاب المشهور إلى ذلك بل ظاهر كلام السيد الرضي رحمه الله في مسألة الجاهل بوجوب القصر وظاهر تقرير أخيه السيد المرتضى رحمه الله له ثبوت الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها هذا كله في تقديم العلم التفصيلي على الإجمالي . وهل يلحق بالعلم التفصيلي الظن التفصيلي المعتبر فيقدم على العلم الإجمالي أم لا . التحقيق أن يقال إن الظن المذكور إن كان مما لم يثبت اعتباره إلا من جهة دليل الانسداد المعروف بين المتأخرين لإثبات حجية الظن المطلق فلا إشكال في جواز ترك تحصيله والأخذ بالاحتياط إذا لم يتوقف على التكرار . والعجب ممن يعمل بالأمارات من باب الظن المطلق ثم يذهب إلى عدم صحة عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد والآخذ بالاحتياط ولعل الشبهة من جهة اعتبار قصد الوجه ولإبطال هذه الشبهة وإثبات صحة عبادة المحتاط محل آخر وأما لو توقف الاحتياط على التكرار ففي جواز الأخذ به وترك تحصيل الظن بتعيين المكلف به أو عدم الجواز وجهان . من أن العمل بالظن المطلق لم يثبت إلا جوازه وعدم وجوب تقديم الاحتياط عليه أما تقديمه