الشيخ الأنصاري

26

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

على الاحتياط فلم يدل عليه دليل . ومن أن الظاهر أن تكرار العبادة احتياطا في الشبهة الحكمية مع ثبوت الطريق إلى الحكم الشرعي ولو كان هو الظن المطلق خلاف السيرة المستمرة بين العلماء مع أن جواز العمل بالظن إجماعي فيكفي في عدم جواز الاحتياط بالتكرار احتمال عدم جوازه واعتبار الاعتقاد التفصيلي في الامتثال . والحاصل أن الأمر دائر بين تحصيل الاعتقاد التفصيلي ولو كان ظنا وبين تحصيل العلم بتحقق الإطاعة ولو إجمالا فمع قطع النظر عن الدليل الخارجي يكون الثاني مقدما على الأول في مقام الإطاعة بحكم العقل والعقلاء لكن بعد العلم بجواز الأول والشك في جواز الثاني في الشرعيات من جهة منع جماعة من الأصحاب عن ذلك وإطلاقهم اعتبار نية الوجه فالأحوط ترك ذلك وإن لم يكن واجبا لأن نية الوجه لو قلنا باعتباره فلا نسلمه إلا مع العلم بالوجه أو الظن الخاص لا الظن المطلق الذي لم يثبت القائل به جوازه إلا بعدم وجوب الاحتياط لا بعدم جوازه فكيف يعقل تقديمه على الاحتياط . وأما لو كان الظن مما ثبت اعتباره خصوص فالظاهر أن تقديمه على الاحتياط إذا لم يتوقف على التكرار مبني على اعتبار قصد الوجه وحيث قد رجحنا في مقامه عدم اعتبار نية الوجه فالأقوى جواز ترك تحصيل الظن والأخذ بالاحتياط ومن هنا يترجح القول بصحة عبادة المقلد إذا أخذ بالاحتياط وترك التقليد إلا أنه خلاف الاحتياط من جهة وجود القول بالمنع من جماعة . وإن توقف الاحتياط على التكرار فالظاهر أيضا جواز التكرار بل أولويته على الأخذ بالظن الخاص لما تقدم من أن تحصيل الواقع بطريق العلم ولو إجمالا أولى من تحصيل الاعتقاد الظني به ولو كان تفصيلا وأدلة الظنون الخاصة إنما دلت على كفايتها عن الواقع لا تعين العمل بها في مقام الامتثال إلا أن شبهة اعتبار نية الوجه كما هو قول جماعة بل المشهور بين المتأخرين جعل الاحتياط في خلاف ذلك مضافا إلى ما عرفت من مخالفة التكرار للسيرة المستمرة . مع إمكان أن يقال إنه إذا شك بعد القطع بكون داعي الأمر هو التعبد بالمأمور به لا حصوله بأي وجه اتفق في أن الداعي هو التعبد بإيجاده ولو في ضمن أمرين أو أزيد أو التعبد بخصوصه متميزا عن غيره فالأصل عدم سقوط الغرض الداعي إلا بالثاني وهذا ليس تقييدا في دليل تلك العبادة حتى يرفع بإطلاقه كما لا يخفى . وحينئذ فلا ينبغي بل لا يجوز ترك الاحتياط في جميع موارد إرادة التكرار بتحصيل الواقع أولا