الشيخ الأنصاري
20
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الندرة بل لا نعرف وجوده فلا ينبغي الاهتمام به في هذه الأخبار الكثيرة مع أن ظاهرها ينفي حكومة العقل ولو مع عدم المعارض وعلى ما ذكرنا يحمل ما ورد من ( : أن دين الله لا يصاب بالعقول ) . وأما نفي الثواب على التصدق مع عدم كون العمل به بدلالة ولي الله فلو أبقي على ظاهره دل على عدم الاعتبار بالعقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام مع اعترافه بأنه حجة من حجج الملك العلام فلا بد من حمله على التصدقات الغير المقبولة مثل التصدق على المخالفين لأجل تدينهم بذلك الدين الفاسد كما هو الغالب في تصدق المخالف على المخالف كما في تصدقنا على فقراء الشيعة لأجل محبتهم لأمير المؤمنين عليه السلام وبغضهم لأعدائه أو على أن المراد حبط ثواب التصدق من أجل عدم المعرفة لولي الله تعالى أو على غير ذلك . وثانيا سلمنا مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الإطاعة لكنا إذا علمنا إجمالا بأن حكم الواقعة الفلانية لعموم الابتلاء بها قد صدر يقينا من الحجة مضافا إلى ( ما ورد من قوله صلى اللَّه عليه وآله في خطبة حجة الوداع : معاشر الناس ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا أمرتكم به وما من شيء يقربكم إلى النار ويباعدكم عن الجنة إلا وقد نهيتكم عنه ) ثم أدركنا ذلك الحكم إما بالعقل المستقل وإما بواسطة مقدمة عقلية نجزم من ذلك بأن ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجة صلوات الله عليه فيكون الإطاعة بواسطة الحجة . إلا أن يدعى أن الأخبار المتقدمة وأدلة وجوب الرجوع إلى الأئمة صلوات عليهم تدل على مدخلية تبليغ الحجة وبيانه في طريق الحكم وأن كل حكم لم يعلم من طريق السماع عنهم عليهم السلام ولو بالواسطة فهو غير واجب الإطاعة وحينئذ فلا يجدي مطابقة الحكم المدرك لما صدر عن الحجة عليه السلام . لكن قد عرفت عدم دلالة الأخبار ومع تسليم ظهورها فهو أيضا من باب تعارض النقل الظني مع العقل القطعي ولذلك لا فائدة مهمة في هذه المسألة إذ بعد ما قطع العقل بحكم وقطع بعدم رضاء الله جل ذكره بمخالفته فلا يعقل ترك العمل بذلك ما دام هذا القطع باقيا فكل ما دل على خلاف ذلك فمؤول أو مطروح . نعم الإنصاف أن الركون إلى العقل فيما يتعلق بإدراك مناطات الأحكام لينتقل منها إلى