الشيخ الأنصاري

17

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

لم نعصم منه انتهى كلامه . ) والمستفاد من كلامه عدم حجية إدراكات العقل في غير المحسوسات وما تكون مباديه قريبة من الإحساس إذا لم يتوافق عليه العقول . وقد استحسن ما ذكره غير واحد ممن تأخر عنه منهم السيد المحدث الجزائري قدس سره في أوائل شرح التهذيب على ما حكي عنه قال بعد ذكر كلام المحدث المتقدم بطوله ( وتحقيق المقام يقتضي ما ذهب إليه فإن قلت قد عزلت العقل عن الحكم في الأصول والفروع فهل يبقى له حكم في مسألة من المسائل قلت أما البديهيات فهي له وحده وهو الحاكم فيها وأما النظر يأت فإن وافقه النقل وحكم بحكمه قدم حكمه على النقل وحده وأما لو تعارض هو والنقلي فلا شك عندنا في ترجيح النقل وعدم الالتفات إلى ما حكم به العقل قال وهذا أصل يبتنى عليه مسائل كثيرة ثم ذكر جملة من المسائل المتفرعة . ) أقول لا يحضرني شرح التهذيب حتى ألاحظ ما فرع على ذلك فليت شعري إذا فرض حكم العقل على وجه القطع بشيء كيف يجوز حصول القطع أو الظن من الدليل النقلي على خلافه وكذا لو فرض حصول القطع من الدليل النقلي كيف يجوز حكم العقل بخلافه على وجه القطع وممن وافقهما على ذلك في الجملة المحدث البحراني في مقدمات الحدائق حيث نقل كلاما للسيد المتقدم في هذا المقام واستحسنه إلا أنه صرح بحجية العقل الفطري الصحيح وحكم بمطابقته للشرع ومطابقة الشرع له . ثم قال ( لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهية من عبادات وغيرها ولا سبيل إليها إلا السماع عن المعصوم عليه السلام لقصور العقل المذكور عن الاطلاع عليها . ) ثم قال ( نعم يبقى الكلام بالنسبة إلى ما يتوقف على التوقيف فنقول إن كان الدليل العقلي المتعلق بذلك بديهيا ظاهر البداهة مثل الواحد نصف الاثنين فلا ريب في صحة العمل به وإلا فإن لم يعارضه دليل عقلي ولا نقلي فكذلك وإن عارضه دليل عقلي آخر فإن تأيد أحدهما بنقلي كان الترجيح