الشيخ الأنصاري

18

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

للمتأيد بالدليل النقلي وإلا فإشكال وإن عارضه دليل نقلي فإن تأيد ذلك العقلي بدليل نقلي كان الترجيح للعقلي إلا أن هذا في الحقيقة تعارض في النقليات وإلا فالترجيح للنقلي وفاقا للسيد المحدث المتقدم ذكره وخلافا للأكثر هذا بالنسبة إلى العقلي بقول مطلق أما لو أريد به المعنى الأخص وهو الفطري الخالي عن شوائب الأوهام الذي هو حجة من حجج الملك العلام وإن شذ وجوده في الأنام ففي ترجيح النقلي عليه إشكال انتهى . ) ولا أدري كيف جعل الدليل النقلي في الأحكام النظرية مقدما على ما هو في البداهة من قبيل الواحد نصف الاثنين مع أن ضروريات الدين والمذهب لم يزد في البداهة على ذلك . والعجب مما ذكره في الترجيح عند تعارض العقل والنقل كيف يتصور الترجيح في القطعيين وأي دليل على الترجيح المذكور . وأعجب من ذلك الاستشكال في تعارض العقليين من دون ترجيح مع أنه لا إشكال في تساقطهما وفي تقديم العقلي الفطري الخالي عن شوائب الأوهام على الدليل النقلي مع أن العلم بوجود الصانع إما أن يحصل من هذا العقل الفطري أو مما دونه من العقليات البديهية بل النظريات المنتهية إلى البداهة . والذي يقتضيه النظر وفاقا لأكثر أهل النظر أنه كلما حصل القطع من دليل عقلي فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي وإن وجد ما ظاهره المعارضة فلا بد من تأويله إن لم يمكن طرحه وكلما حصل القطع من دليل نقلي مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا فلا يجوز أن يحصل القطع على خلافه من دليل عقلي مثل استحالة تخلف الأثر عن المؤثر ولو حصل منه صورة برهان كانت شبهة في مقابلة البديهة لكن هذا لا يتأتى في العقل البديهي من قبيل الواحد نصف الاثنين ولا في الفطري الخالي عن شوائب الأوهام فلا بد في مواردهما من التزام عدم حصول القطع من النقل على خلافه لأن الأدلة القطعية النظرية في النقليات مضبوطة محصورة ليس فيها شيء يصادم العقل البديهي أو الفطري . فإن قلت لعل نظر هؤلاء في ذلك إلى ما يستفاد من الأخبار مثل ( قولهم عليهم السلام : حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منا ) و ( قولهم عليهم السلام : ولو أن رجلا قام ليلة وصام