الشيخ الأنصاري

16

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

إما من جهة الصورة أو من جهة المادة والخطأ من جهة الصورة لا يقع من العلماء لأن معرفة الصورة من الأمور الواضحة عند الأذهان المستقيمة والخطأ من جهة المادة لا يتصور في هذه العلوم لقرب المواد فيها إلى الإحساس وقسم ينتهي إلى مادة هي بعيدة عن الإحساس ومن هذا القسم الحكمة الإلهية والطبيعية وعلم الكلام وعلم أصول الفقه والمسائل النظرية الفقهية وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق ومن ثم وقع الاختلافات والمشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهية والطبيعية وبين علماء الإسلام في أصول الفقه ومسائل الفقه وعلم الكلام وغير ذلك . والسبب في ذلك أن القواعد المنطقية إنما هي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة لا من جهة المادة إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب مواد الأقيسة تقسيم المواد على وجه كلي إلى أقسام وليست في المنطق قاعدة بها يعلم أن كل مادة مخصوصة داخلة في أي قسم من الأقسام ومن المعلوم عند أولي الألباب امتناع وضع قاعدة تكفل بذلك . ) ثم استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره وقال بعد ذلك ( فإن قلت لا فرق في ذلك بين العقليات والشرعيات والشاهد على ذلك ما نشاهده من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في أصول الدين وفي الفروع الفقهية . قلت إنما نشأ ذلك من ضم مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية الظنية أو القطعية . ومن الموضحات لما ذكرناه من أنه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ في مادة الفكر أن المشائيين ادعوا البداهة في أن تفريق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين وعلى هذه المقدمة بنوا إثبات الهيولى والإشراقيين ادعوا البداهة في أنه ليس إعداما للشخص الأول وإنما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتصال ثم قال إذا عرفت ما مهدناه من المقدمة الدقيقة الشريفة فنقول إن تمسكنا بكلامهم عليهم السلام فقد عصمنا من الخطأ وإن تمسكنا بغيرهم