الشيخ الأنصاري

13

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

لسعاية مؤمن . وفحوى ما دل على أن الرضا بفعل كالفعل مثل ( قوله عليه السلام : الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم وعلى الداخل إثمان إثم الرضا وإثم الدخول ) ويؤيده قوله تعالى إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ . وما ورد من أن ( : من رضي بفعل فقد لزمه وإن لم يفعل ) . وما ورد في تفسير قوله تعالى فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ من أن نسبة القتل إلى المخاطبين مع تأخرهم عن القائلين بكثير لرضاهم بفعلهم ويؤيده قوله تعالى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . ويمكن حمل الأخبار الأول على من ارتدع عن قصده بنفسه وحمل الأخبار الأخيرة على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل لا باختياره أو يحمل الأول على من اكتفى بمجرد القصد والثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات كما يشهد له حرمة الإعانة على المحرم حيث عممه بعض الأساطين لإعانة نفسه على الحرام ولعله لتنقيح المناط لا للدلالة اللفظية . وقد علم مما ذكرنا أن التجري على أقسام يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلتها أحدها مجرد القصد إلى المعصية والثاني القصد مع الاشتغال بمقدماته والثالث القصد مع التلبس بما يعتقد كونه معصية والرابع التلبس بما يحتمل كونه معصية رجاء لتحقق المعصية به والخامس التلبس به لعدم المبالاة بمصادفة الحرام والسادس التلبس به رجاء أن لا يكون معصية وخوف أن يكون معصية . ويشترط في صدق التجري في الثلاث الأخيرة عدم كون الجهل عذرا عقليا أو شرعيا كما في الشبهة المحصورة الوجوبية أو التحريمية وإلا لم يتحقق احتمال المعصية وإن تحقق احتمال المخالفة للحكم الواقعي كما في موارد أصالة البراءة واستصحابها . ثم إن الأقسام الستة كلها مشتركة في استحقاق الفاعل للمذمة من حيث خبث ذاته وجرأته