الشيخ الأنصاري

14

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وسوء سريرته وإنما الكلام في تحقق العصيان بالفعل المتحقق في ضمنه التجري وعليك بالتأمل في كل من الأقسام . ( قال الشهيد رحمه الله في القواعد لا يؤثر نية المعصية عقابا ولا ذما ما لم يتلبس بها وهو مما ثبت في الأخبار العفو عنه ولو نوى المعصية وتلبس بما يراه معصية فظهر خلافها ففي تأثير هذه النية نظر من أنها لما لم تصادف المعصية صارت كنية مجردة وهي غير مؤاخذ بها ومن دلالتها على انتهاك الحرمة وجرأته على المعاصي . وقد ذكر بعض الأصحاب أنه لو شرب المباح تشبها بشرب المسكر فعل حراما ولعله ليس لمجرد النية بل بانضمام فعل الجوارح . ويتصور محل النظر في صور منها ما لو وجد امرأة في منزل غيره فظنها أجنبية فأصابها فبان أنها زوجته أو أمته ومنها ما لو وطئ زوجته بظن أنها حائض فبانت طاهرة ومنها لو هجم على طعام بيد غيره فأكله فتبين أنه ملكه . ومنها لو ذبح شاة بظنها للغير بقصد العدوان فظهرت ملكه ومنها ما إذا قتل نفسا بظن أنها معصومة فبانت مهدورة وقد قال بعض العامة نحكم بفسق المتعاطي ذلك لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي ويعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسطا بين الصغيرة والكبيرة وكلاهما تحكم وتخرص على الغيب انتهى . )