الشيخ الأنصاري

12

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

من الدليل العقلي كما لا يخفى على المتأمل بأن العقل مستقل بقبح التجري في المثال المذكور ومجرد تحقق ترك قتل المؤمن في ضمنه مع الاعتراف بأن ترك القتل لا يتصف بحسن ولا قبح لا يرفع قبحه ولذا يحكم العقل بقبح الكذب وضرب اليتيم إذا انضم إليهما ما يصرفهما إلى المصلحة إذا جهل الفاعل بذلك . ( ثم إنه ذكر هذا القائل في بعض كلماته أن التجري إذا صادف المعصية الواقعية تداخل عقابهما . ) ولم يعلم معنى محصل لهذا الكلام إذ مع كون التجري عنوانا مستقلا في استحقاق العقاب لا وجه للتداخل إن أريد به وحدة العقاب فإنه ترجيح بلا مرجح وسيجيء في الرواية أن على الراضي إثما وعلى الداخل إثمين وإن أريد به عقاب زائد على عقاب محض التجري فهذا ليس تداخلا لأن كل فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد عقابه على ما كان فيه أحدهما . والتحقيق أنه لا فرق في قبح التجري بين موارده وأن المتجري لا إشكال في استحقاقه الذم من جهة انكشاف خبث باطنه وسوء سريرته بذلك وأما استحقاقه للذم من حيث الفعل المتجري في ضمنه ففيه إشكال كما اعترف به الشهيد قدس سره فيما يأتي من كلامه . نعم لو كان التجري على المعصية بالقصد إلى المعصية فالمصرح به في الأخبار الكثيرة العفو عنه وإن كان يظهر من أخبار أخر العقاب على القصد أيضا مثل ( قوله صلى اللَّه عليه وآله : نية الكافر شر من عمله ) ( وقوله : إنما يحشر الناس على نياتهم ) . وما ورد من تعليل خلود أهل النار في النار وخلود أهل الجنة في الجنة بعزم كل من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية والطاعة لو خلدوا في الدنيا . وما ورد ( : من أنه إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال لأنه أراد قتل صاحبه ) وما ورد في العقاب على فعل بعض المقدمات بقصد ترتب الحرام كغارس الخمر والماشي