الشيخ الأنصاري

10

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فإذا فرضنا أن شخصين سنا سنة حسنة أو سيئة واتفق كثرة العامل بإحداهما وقلة العامل بما سنه الآخر فإن مقتضى الروايات كون ثواب الأول أو عقابه أعظم وقد اشتهر أن للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا . والأخبار في أمثال ذلك في طرفي الثواب والعقاب بحد التواتر فالظاهر أن العقل إنما يحكم بتساويهما في استحقاق المذمة من حيث شقاوة الفاعل وخبث سريرته مع المولى لا في استحقاق المذمة على الفعل المقطوع بكونه معصية . وربما يؤيد ذلك أنا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة العقاب بين من صادف فعله الواقع وبين من لم يصادف إلا أن يقال إن ذلك إنما هو في المبغوضات العقلائية من حيث إن زيادة العقاب من المولى وتأكد الذم من العقلاء بالنسبة إلى من صادف اعتقاده الواقع لأجل التشفي المستحيل في حق الحكيم تعالى فتأمل هذا . ( وقد يظهر من بعض المعاصرين التفصيل في صورة القطع بتحريم شيء غير محرم واقعا فرجح استحقاق العقاب بفعله إلا أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة فإنه لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقا أو في بعض الموارد نظرا إلى معارضة الجهة الواقعية للجهة الظاهرية فإن قبح التجري عندنا ليس ذاتيا بل يختلف بالوجوه والاعتبارات . فمن اشتبه عليه مؤمن ورع بكافر واجب القتل فحسب أنه ذلك الكافر وتجري فلم يقتله فإنه لا يستحق الذم على هذا الفعل عقلا عند من انكشف له الواقع وإن كان معذورا لو فعل . وأظهر من ذلك ما لو جزم بوجوب قتل نبي أو وصي فتجري ولم يقتله . ألا ترى أن المولى الحكيم إذا أمر عبده بقتل عدو له فصادف العبد ابنه وزعمه ذلك العدو فتجري ولم يقتله أن المولى إذا اطلع على حاله لا يذمه على هذا التجري بل يرضى به وإن كان معذورا لو فعل . وكذا لو نصب له طريقا غير القطع إلى معرفة عدوه فأدى الطريق إلى تعيين ابنه فتجري ولم يفعل وهذا الاحتمال حيث يتحقق عند المتجري لا يجديه إن لم يصادف الواقع ولذا يلزمه العقل بالعمل بالطريق المنصوب لما فيه من القطع بالسلامة من العقاب بخلاف ما لو ترك العمل به فإن المظنون فيه عدمها .