الشيخ الأنصاري

241

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

هذا كله على تقدير كون دليل الانسداد كاشفا وأما على ما هو المختار من كونه حاكما فسيجيء الكلام فيه بعد الفراغ عن المعممات التي ذكروها لتعميم النتيجة إن شاء الله تعالى . إذا عرفت ذلك فاللازم على المجتهد أن يتأمل في الأمارات حتى يعرف المتيقن منها حقيقة أو بالإضافة إلى غير ها ويحصل ما يمكن تحصيله من الأمارات القائمة على حجية تلك الأمارات ويميز بين تلك الأمارات القائمة من حيث التساوي والتفاوت من حيث الظن بحجية بعضها من أمارة أخرى ويعرف كفاية ما أحرز اعتباره من تلك الأمارات وعدم كفايته في الفقه . وهذا يحتاج إلى سير مسائل الفقه إجمالا حتى يعرف أن القدر المتيقن من الأخبار مثلا لا يكفي في الفقه بحيث يرجع في موارد خلت عن هذا الخبر إلى الأصول التي يقتضيها الجهل بالحكم في ذلك المورد فإنه إذا انضم إليه قسم آخر من الخبر لكونه متيقنا إضافيا أو لكونه مظنون الاعتبار بظن متبع هل يكفي أم لا فليس له الفتوى على وجه يوجب طرح سائر الظنون حتى يعرف كفاية ما أحرزه من جهة اليقين أو الظن المتبع وفقنا الله للاجتهاد الذي هو أشد من طول الجهاد بحق محمد وآله الأمجاد الثاني من طرق التعميم ما سلكه غير واحد من المعاصرين من عدم الكفاية حيث اعترفوا بعد تقسيم الظنون إلى مظنون الاعتبار ومشكوكه وموهومه بأن مقتضى القاعدة بعد إهمال النتيجة الاقتصار على مظنون الاعتبار ثم على المشكوك ثم يتسرى إلى الموهوم . لكن الظنون المظنونة الاعتبار غير كافية إما بأنفسها بناء على انحصارها في الأخبار الصحيحة بتزكية عدلين وإما لأجل العلم الإجمالي بمخالفة كثير من ظواهرها للمعاني الظاهرة منها ووجود ما يظن منه ذلك في الظنون المشكوكة الاعتبار . فلا يجوز التمسك بتلك الظواهر للعلم الإجمالي المذكور فيكون حالها حال ظاهر الكتاب والسنة المتواترة في عدم الوفاء بمعظم الأحكام . فلا بد من التسري بمقتضى قاعدة الانسداد ولزوم المحذور من الرجوع إلى الأصول إلى الظنون المشكوكة الاعتبار التي دلت على إرادة خلاف الظاهر في ظواهر مظنون الاعتبار فيعمل بما هو من مشكوك الاعتبار مخصص لعمومات مظنون الاعتبار ومقيد لإطلاقاته وقرائن لمجازاته . فإذا وجب العمل بهذه الطائفة من مشكوك الاعتبار ثبت وجوب العمل لغيرها مما ليس فيها معارضة لظواهر الأمارات المظنونة الاعتبار بالإجماع على عدم الفرق بين أفراد مشكوك