الشيخ الأنصاري

242

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الاعتبار فإن أحدا لم يفرق بين الخبر الحسن المعارض لإطلاق الصحيح وبين خبر حسن آخر غير معارض لخبر صحيح بل بالأولوية القطعية لأنه إذا وجب العمل بمشكوك الاعتبار الذي له معارضة لظاهر مظنون الاعتبار فالعمل بما ليس له معارض أولى . ثم نقول إن في ظواهر مشكوك الاعتبار موارد كثيرة نعلم إجمالا بعدم إرادة المعاني الظاهرة والكاشف عن ذلك ظنا هي الأمارات الموهومة الاعتبار فنعمل بتلك الأمارات ثم نعمل بباقي أفراد الموهوم الاعتبار بالإجماع المركب حيث إن أحدا لم يفرق بين الشهرة المعارضة للخبر الحسن بالعموم والخصوص وبين غير المعارض له بل بالأولوية كما عرفت . أقول الإنصاف أن التعميم بهذا الطريق أضعف من التخصيص بمظنون الاعتبار لأن هذا المعمم قد جمع ضعف القولين حيث اعترف بأن مقتضى القاعدة لولا عدم الكفاية الاقتصار على مظنون الاعتبار وقد عرفت أنه لا دليل على اعتبار مطلق الظن بالاعتبار إلا إذا ثبت جواز العمل بمطلق الظن عند انسداد باب العلم . وأما ما ذكره من التعميم لعدم الكفاية ففيه أولا أنه مبني على زعم كون مظنون الاعتبار منحصرا في الخبر الصحيح بتزكية عدلين وليس كذلك بل الأمارات الظنية من الشهرة وما دل على اعتبار قول الثقة مضافا إلى ما استفيد من سيرة القدماء في العمل بما يوجب سكون النفس من الروايات وفي تشخيص أحوال الرواة توجب الظن القوي بحجية الخبر الصحيح بتزكية عدل واحد والخبر الموثق والضعيف المنجبر بالشهرة من حيث الرواية ومن المعلوم كفاية ذلك وعدم لزوم محذور من الرجوع في موارد فقد تلك الأمارات إلى الأصول . وثانيا أن العلم الإجمالي الذي ادعاه يرجع حاصله إلى العلم بمطابقة بعض مشكوكات الاعتبار للواقع من جهة كشفها عن المرادات في مظنونات الاعتبار ومن المعلوم أن العمل بها لأجل ذلك لا يوجب التعدي إلى ما ليس فيه هذه العلة أعني مشكوكات الاعتبار الغير الكاشفة عن مرادات مظنونات الاعتبار فإن العلم الإجمالي بوجود شهرات متعددة مقيدة لإطلاقات الأخبار أو مخصصة لعموماتها لا يوجب التعدي إلى الشهرات الغير المزاحمة للأخبار بتقييد أو تخصيص فضلا عن التسري إلى الاستقراء والأولوية . ودعوى الإجماع لا يخفى ما فيها لأن الحكم بالحجية في القسم الأول لعله غير مطردة في القسم الثاني حكم عقلي فعلم بعدم تعرض الإمام عليه السلام له قولا ولا فعلا إلا من باب تقرير