الشيخ الأنصاري
240
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وجب الأخذ بالكل بعد بطلان التخيير بالإجماع وتعسر ضبط البعض الذي لا يلزم العسر من الاحتياط فيه . ثم على تقدير صحة تقرير دليل الانسداد على وجه الكشف فالذي ينبغي أن يقال إن اللازم على هذا أولا هو الاقتصار على المتيقن من الظنون وهل يلحق به كل ما قام المتيقن على اعتباره وجهان أقواهما العدم كما تقدم إذ بناء على هذا التقرير لا نسلم كشف العقل بواسطة مقدمات الانسداد إلا عن اعتبار الظن في الجملة في الفروع دون الأصول والظن بحجية الأمارة الفلانية ظن بالمسألة الأصولية . نعم مقتضى تقرير الدليل على وجه حكومة العقل أنه لا فرق بين تعلق الظن بالحكم الفرعي أو بحجية طريق . ثم إن كان القدر المتيقن كافيا في الفقه بمعنى أنه لا يلزم من العمل بالأصول في مجاريها المحذور اللازم على تقدير الاقتصار على المعلومات فهو وإلا فالواجب الأخذ بما هو المتيقن من الأمارات الباقية الثابتة بالنسبة إلى غيرها فإن كفى في الفقه بالمعنى الذي ذكرنا فهو وإلا فيؤخذ بما هو المتيقن بالنسبة وهكذا . ثم لو فرضنا عدم القدر المتيقن بين الأمارات أو عدم كفاية ما هو القدر المتيقن مطلقا أو بالنسبة فإن لم يكن على شيء منها أمارة فاللازم الأخذ بالكل لبطلان التخيير بالإجماع وبطلان طرح الكل بالفرض وفقد المرجح فتعين الجمع . وإن قام على بعضها أمارة فإن كانت أمارة واحدة كما إذا قامت الشهرة على حجية جملة من الأمارات كان اللازم الأخذ بها لتعين الرجوع إلى الشهرة في تعيين المتبع من بين الظنون وإن كانت أمارات متعددة قامت كل واحدة منها على حجية ظن مع الحاجة إلى جميع تلك الظنون في الفقه وعدم كفاية بعضها عمل بها ولا فرق حينئذ بين تساوي تلك الأمارات القائمة من حيث الظن بالاعتبار والعدم وبين تفاوتها في ذلك . وأما لو قامت كل واحدة منها على مقدار من الأمارات كاف في الفقه فإن لم تتفاوت الأمارات القائمة في الظن بالاعتبار وجب الأخذ بالكل كالأمارة الواحد ة لفقد المرجح وإن تفاوتت فما قام متيقن أو مظنون الاعتبار على اعتباره يصير معينا لغيره كما إذا قام الإجماع المنقول بناء على كونه مظنون الاعتبار على حجية أمارة غير مظنون الاعتبار وقامت تلك الأمارة فإنها تتعين بذلك .