الشيخ الأنصاري

232

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

سائر الأمارات الأخر ولم يوهن لمعارضته شيء منها وكان معمولا به عند الأصحاب كلا أو جلا ومفيدا للظن الاطمئناني بالصدور إذ لا ريب أنه كلما انتفى أحد هذه الأمور الخمسة في خبر احتمل كون غيره حجة دونه فلا يكون متيقن الحجية على كل تقدير . وأما عدم كفاية هذا الخبر لندرته فهو واضح مع أنه لو كان بنفسه كثيرا كافيا لكن يعلم إجمالا بوجود مخصصات كثيرة ومقيدات له في الأمارات الأخر فيكون نظير ظواهر الكتاب في عدم جواز التمسك بها مع قطع النظر عن غيرها إلا أن يؤخذ بعد الحاجة إلى التعدي منها بما هو متيقن بالإضافة إلى ما بقي فتأمل . وأما المرجح الثاني وهو كون بعضها أقوى ظنا من الباقي ففيه أن ضبط مرتبة خاصة له متعسر أو متعذر لأن القوة والضعف إضافيان وليس تعارض القوي مع الضعيف هنا في متعلق واحد حتى يذهب الظن من الأضعف ويبقى في الأمارة الأخرى نعم يوجد مرتبة خاصة وهو الظن الاطمئناني الملحق بالعلم حكما بل موضوعا لكنه نادر التحقق مع أن كون القوة معينة للقضية المجملة محل منع إذ لا يستحيل أن يعتبر الشارع في حال الانسداد ظنا يكون أضعف من غيره كما هو المشاهد في الظنون الخاصة فإنها ليست على الإطلاق أقوى من غيرها بالبديهة وما تقدم في تقريب مرجحية القوة إنما هو مع كون إيجاب العمل بالظن عند انسداد باب العلم من منشئات العقل وأحكامه . وأما على تقدير كشف مقدمات الانسداد عن أن الشارع جعل الظن حجة في الجملة وتردد أمره في أنظارنا بين الكل والأبعاض فلا يلزم من كون بعضها أقوى كونه هو المجعول حجة لأنا قد وجدنا تعبد الشارع بالظن الأضعف وطرح الأقوى في موارد كثيرة . وأما المرجح الثالث وهو الظن باعتبار بعض فيؤخذ به لأحد الوجهين المتقدمين ففيه مع أن الوجه الثاني لا يفيد لزوم التقديم بل أولويته أن الترجيح على هذا الوجه يشبه الترجيح بالقوة والضعف في أن مداره على الأقرب إلى الواقع وحينئذ فإذا فرضنا كون الظن الذي لم يظن بحجيته أقوى ظنا بمراتب من الظن الذي ظن حجيته فليس بناء العقلاء على ترجيح الثاني فيرجع الأمر إلى لزوم ملاحظة الموارد الخاصة وعدم وجود ضابطة كلية بحيث يؤخذ بها في ترجيح الظن المظنون الاعتبار نعم لو فرض تساوي أبعاض الظنون دائما من حيث القوة والضعف كان ذلك المرجح بنفسه منضبطا ولكن الفرض مستبعد بل مستحيل مع أن اللازم على هذا أن لا يعمل بكل مظنون الحجية بل بما ظن حجيته بظن قد ظن حجيته لأنه أبعد عن مخالفة الواقع وبدله بناء على