الشيخ الأنصاري
209
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
المقدمة الرابعة في أنه إذا وجب التعرض لامتثال الواقع في مسألة واحدة أو في مسائل ولم يمكن الرجوع فيها إلى الأصول ولم يجب أو لم يجز الاحتياط تعين العمل فيها بمطلق الظن ولعله لذلك يجب العمل بالظن في الضرر والعدالة وأمثالهما . إذا تمهدت هذه المقدمات فنقول قد ثبت وجوب العمل بالظن فيما نحن فيه ومحصلها أنه إذا ثبت انسداد باب العلم والظن الخاص كما هو مقتضى المقدمة الأولى وثبت وجوب امتثال الأحكام المشتبهة وعدم جواز إهمالها بالمرة كما هو مقتضى المقدمة الثانية وثبت عدم وجوب كون الامتثال على وجه الاحتياط وعدم جواز الرجوع فيه إلى الأصول الشرعية كما هو مقتضى المقدمة الثالثة تعين بحكم العقل التعرض لامتثالها على وجه الظن بالواقع فيها إذ ليس بعد الامتثال العلمي والظني بالظن الخاص المعتبر في الشريعة امتثال مقدم على الامتثال الظني . توضيح ذلك أنه إذا وجب عقلا أو شرعا التعرض لامتثال الحكم الشرعي فله مراتب أربع الأولى الامتثال العلمي التفصيلي وهو أن يأتي بما يعلم تفصيلا أنه هو المكلف به وفي معناه ما إذا ثبت كونه هو المكلف به بالطريق الشرعي وإن لم يفد العلم ولا الظن كالأصول الجارية في مواردها وفتوى المجتهد بالنسبة إلى الجاهل العاجز عن الاجتهاد . الثانية الامتثال العلمي الإجمالي وهو يحصل بالاحتياط . الثالثة الامتثال الظني وهو أن يأتي بما يظن أنه المكلف به . الرابعة الامتثال الاحتمالي كالتعبد بأحد طرفي المسألة من الوجوب والتحريم أو التعبد