الشيخ الأنصاري

210

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

ببعض محتملات المكلف به عند عدم وجوب الاحتياط أو عدم إمكانه . وهذه المراتب مترتبة لا يجوز بحكم العقل العدول عن سابقها إلى لاحقها إلا مع تعذرها على إشكال في الأولين تقدم في أول الكتاب وحينئذ فإذا تعذرت المرتبة الأولى ولم يجب الثانية تعينت الثالثة ولا يجوز الاكتفاء بالرابعة . فاندفع بذلك ما زعمه بعض من تصدى لرد دليل الانسداد بأنه لا يلزم من إبطال الرجوع إلى البراءة ووجوب العمل بالاحتياط وجوب العمل بالظن لجواز أن يكون المرجع شيئا آخر لا نعلمه مثل القرعة والتقليد أو غيرهما لا نعلمه فعلى المستدل سد باب هذه الاحتمالات والمانع يكفيه الاحتمال . توضيح الاندفاع بعد الإغماض عن الإجماع على عدم الرجوع إلى القرعة وما بعدها أن مجرد احتمال كون شيء غير الظن طريقا شرعيا لا يوجب العدول عن الظن إليه لأن الأخذ بمقابل المظنون قبيح في مقام امتثال الواقع وإن قام عليه ما يحتمل أن يكون طريقا شرعيا إذ مجرد الاحتمال لا يجدي في طرح الطرف المظنون فإن العدول عن الظن إلى الوهم والشك قبيح . والحاصل أنه كما لا يحتاج الامتثال العلمي إلى جعل جاعل فكذلك الامتثال الظني بعد تعذر الامتثال العلمي وفرض عدم سقوط الامتثال . واندفع بما ذكرنا أيضا ما ربما يتوهم من التنافي بين التزام بقاء التكليف في الوقائع المجهولة الحكم وعدم ارتفاعه بالجهل وبين التزام العمل بالظن نظرا إلى أن التكليف بالواقع لو فرض بقاؤه فلا يجدي غير الاحتياط وإحراز الواقع في امتثاله . توضيح الاندفاع أن المراد من بقاء التكليف بالواقع نظير التزام بقاء التكليف فيما تردد الأمر بين محذورين من حيث الحكم أو من حيث الموضوع بحيث لا يمكن الاحتياط فإن الحكم بالتخيير لا ينافي التزام بقاء التكليف فيقال إن الأخذ بأحدهما لا يجدي في امتثال الواقع لأن المراد ببقاء التكليف عدم السقوط رأسا بحيث لا يعاقب عند ترك المحتملات كلا بل العقل يستقل باستحقاق العقاب عند الترك رأسا نظير جميع الوقائع المشتبهة . فما نحن فيه نظير اشتباه الواجب بين الظهر والجمعة في يوم الجمعة بحيث يقطع بالعقاب بتركهما معا مع عدم إمكان الاحتياط أو كونه عسرا قد نص الشارع على نفيه مع وجود الظن بإحداهما فإنه يدور الأمر بين العمل بالظن والتخيير والعمل بالموهوم فإن إيجاب العمل بكل من الثلاثة وإن لم يحرز به الواقع إلا أن العمل بالظن أقرب إلى الواقع من العمل بالموهوم والتخيير فيجب عقلا